بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٣٠
. دعوته ، وكنت خصم نفسك له ، والحاكم عليها ، والشاهد له بحقّه دون شهادة الشهود ، فإنّ ذلك حقّ اللّه عليك ، وإن كان ما يدّعيه باطلاً رَفقت به وروعته [١] ، وناشدته بدينه ، وكسرت حِدَّته عنك بذكر اللّه ، وألقيت حَشْو الكلام ولَغْطه الّذي لا يردّ عنك عادية عدوّك ، بل تبوء [٢] بإثمه ، وبه يشحذ عليك سيف عداوته ؛ لأنّ لفظة السوء تبعث الشر ، والخير مقمعةٌ للشر ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٣٨ . وأمّا حقّ الخصم المُدَّعى عليه :
.فإن كان ما تدّعيه حقّا ، أجملت في مقاولته بمخرج الدَّعوى ، فإنّ للدّعوى غلظةً في سمع المُدَّعى عليه ، وقصدت قصد حجّتك بالرِّفق ، وأمهل المهلة ، وأبين البيان ، وألطف اللُّطف ، ولم تتشاغل عن حجّتك بمنازعته بالقيل والقال ، فتذهب عنك حجّتك ، ولا يكون لك في ذلك دركٌ ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
ثُمَّ حقُّ المشاورة والنّصيحة
٣٩ . وأمّا حقُّ المستشير :
.فإن حضرك له وجه رأي ، جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم ، أنّك لو كنت مكانه عملت به ، ليكن ذلك منك في رحمة ولين ، فإنّ اللّين يؤنس الوحشة ، وإنّ الغلظ يوحش موضع الأُنس ، وإن لم يحضرك له رأي ، وعرفت له من تثق برأْيه ، وترضى به لنفسك ، دللته عليه ، وأرشدته إليه ، فكنت لم تأله خيرا ، ولم تَدّخِرْه نُصحا ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .
٤٠ . وأمّا حقّ المُشير عليك :
.فلا تتّهمه فيما لا يُوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك ، فإنّما هي الآراء ، وَتَصرُّف الناس فيها واختلافهم ، فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتّهمت رأيه ، فأمّا
[١] وفي بعض النسخ «وَرَوّعته» ، والصحيح ما أثبتناه .[٢] اى تقرّ باثمه .