بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٢٦
٢٢ . وأمّا حقّ أبيك :
.فأن تعلم أنّه أصلك ، وأنّك فرعه ، وأنك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يُعجبك فاعلم أنَّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، واحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٢٣ . وأما حقّ ولدك :
.فأن تعلم أنّه منك ، ومُضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولّيته من حسن الأدب ، والدلالة على ربّه ، والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذّر إلى ربه ـ فيما بينك وبينه ـ بحسن القيام عليه ، والأخذ له منه ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٢٤ . وأمّا حقّ أخيك :
.فأن تعلم أنّه يدك الّتي تبسطها ، وظهرك الّذي تلتجئ إليه ، وعزّك الّذي تعتمد عليه ، وقوّتك الّتي تصول بها ، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدّة للظلم بحقّ اللّه ، ولا تدع نصرته على نفسه ، ومعونته على عدّوه ، والحول بينه وبين شياطينه ، وتأدية النصيحة إليه ، والإقبال عليه في اللّه ، فإنْ انقاد إلى ربّه ، وأحسن الإجابة له ، وإلاّ فليكن اللّه ُ آثرَ عندك ، وأكرم عليك منه .
٢٥ . وأمّا حقّ المنعم عليك بِالوَلاءِ :
.فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذُلّ الرقّ ووحشته إلى عزّ الحُريّة وأُنسها ، وأطلقك من أسر الملكة ، وفكّ عنك حلق العبوديّة ، وأوجدكَ رائحة العزّ ، وأخرجك من سجن القهر ، ودفع عنك العسر ، وبسط لك لسان الإنصاف ، وأباحك الدنيا كلّها ، فَملَّكك نفسك ، وحلّ أسرُكَ ، وفرّغك لعبادة ربّك ، واحتمل بذلك التقصير في ماله ، فتعلم أنّه أولى الخلق بك ، بعد أولي رحمك في حياتك وموتك ، وأحقّ الخلق بنصرك ومعونتك ، ومكانفتك [١] في ذات اللّه ، فلا تؤثر عليه
[١] «المكانفة» : الحفظ والإعانة .