بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٢٠
٢ . وأمّا حقّ نفسك عليك :
.فأن تستوفيها في طاعة اللّه عز و جل ، فتؤدّي إلى لسانك حقّه ، وإلى سمعك حقّه ، وإلى بصرك حقّه ، وإلى يدك حقّها ، وإلى رجلك حقّها ، وإلى بطنك حقّه ، وإلى فرجك حقّه ، وتستعين باللّه على ذلك .
٣ . وأمّا حقّ اللّسان :
.فإكرامه عن الخنا [١] ، وتعويده على الخير ، وحمله على الأدب ، و إجمامه [٢] إلاّ لموضع الحاجة ، والمنفعة للدين والدنيا ، وإعفائه عن الفضول الشنعة ، القليلة الفائدة ، الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها ، وَيُعدُّ شاهد العقل ، والدليل عليه ، وَتَزيّنُ العاقل بعقله حسنُ سيرته في لسانه ، ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم .
٤ . وأمّا حقّ السمع :
.فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك ، إلاّ لفوهة كريمة [٣] تحدث في قلبك خيرا ، أو تكسبك خُلقا كريما ، فإنّه باب الكلام إلى القلب ، يُؤدّي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شرّ ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٥ . وأمّا حقّ بصرك :
.فغضّه عمّا لا يحلُّ لك ، وترك ابتذاله إلاّ لموضع عبرة تستقبل بها بصرا ، أو تستفيد بها علما ، فإنّ البصر باب الاعتبار .
٦ . وأمّا حقّ رجليك :
.فألاّ تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك ، ولا تجعلهما مطيّتك في الطريق المستخفّة بأهلها فيها ، فإنّها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين ، والسبق لك ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
[١] «الخَنْا» : الفحش في الكلام .[٢] «الإجمام» : الرّاحة ، من إجمام الفرس ، إذا تُرك فلم يُركب والمراد هنا حبس اللّسان عن الكلام . (لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٠٧) .[٣] فاه يفوه فوها ، بكذا نطق به .