بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٠٤
(ومن خطبة له عليه السلام)
(في الشام أيضا في نسخة أُخرى)
.بعد أن صعد الخطيب المنبر ، فخطب ونزل ، فتكلّم الإمام معه فاعتذر . ثُمَّ صعد الإمام المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه . وقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي ، فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ المرتضى ـ صلوات اللّه عليه وسلامه ـ ، أنا ابن من حجّ ولبّى ، أنا ابن من طاف وسعى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن فاطمة الزهراء . أنا ابن المذبوح من القفا ، أنا ابن العطشان حتّى قضى ، أنا ابن من منعوه عن الماء وأحلّوه على سائر الورى ، أنا ابن محمّد المصطفى صلى الله عليه و آله ، أنا ابن صريع كربلاء ، أنا ابن من راحت أنصاره تحت الثرى ، أنا ابن من غدت حريمه أسرى ، أنا ابن من ذُبحت أطفاله من غير سوء ، أنا ابن من أضرم الأعداء في خيمته لظى ، أنا ابن من أضحى صريعا بالعرى [١] ، أنا ابن من لا له غسل ولا كفن يرى ، أنا ابن من رفعوا رأسه على القنا ، أنا ابن من هُتك حريمه بأرض كربلاء ، أنا ابن من جسمه بأرض ورأسه باُخرى ، أنا ابن من لا يرى حوله غير الأعداء ، أنا ابن من سُبيت حريمه وإلى الشّام تهدى ، أنا ابن من لا ناصر له ولا حمى . ثُمَّ بكى وقال : أيّها النّاس ، قد فضّلنا اللّه بخمس خصال : فينا واللّه مختلف الملائكة ، ومعدن الرسالة ، وفينا نزلت الآيات ، ونحن قُدْنا العالمين للهدى ، وفينا الشجاعة فلم نخف بأسا ، وفينا البراعة والفصاحة ، إذا افتخر الفصحاء ، وفينا الهدى إلى سواء السبيل ، والعلم لمن أراد أن يستفيد علما ، والمحبّة في قلوب المؤمنين من الورى ، ولنا الشأن الأعلى في الأرض والسماء ، ولولانا ما خلق اللّه الدنيا ، وكلّ فخر دون فخرنا يهوى ، ومحبّنا يسقى ، ومبغضنا يوم القيامة يشقى .
[١] في نسخةٍ «بالنقى» . وفي نسخة : «الثّرى» .