نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨
١٥٧٧.الإمام عليّ عليه السلام ـ في بَيانِ مَعنى «اللّه ُ أكبَرُ» في تَكبيرَةِ ا: هُوَ أكبَرُ مِن أن يُلمَسَ بِالأَخماسِ ، ويُدرَكَ بِالحَواسِّ . ومَعنَى «اللّه ُ» : هُوَ الَّذي ذَكَرناهُ أَنَّهُ يُخرِجُ الشَّيءَ مِن حَدِّ العَدَمِ إلَى الوُجودِ . و«أكبَرُ» : أكبَرُ مِن أن يوصَفَ . [١]
١٥٧٨.الإمام الحسين عليه السلام : كُنّا جُلوسا فِي المَسجِدِ ، إذ [٢] صَعِدَ المُؤَذِّنُ المَنارَةَ ، فَقالَ : اللّه ُ أكبَرُ ، اللّه ُ أكبَرُ ، فَبَكى أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، وبَكَينا بِبُكائِهِ ، فَلَمّا فَرَغَ المُؤَذِّنُ قالَ : أتَدرونَ ما يَقولُ المُؤَذِّنُ؟ قُلنا : اللّه ُ ورَسولُهُ ووَصِيُّهُ أعلَمُ! فَقالَ : لَو تَعلَمونَ ما يَقولُ لَضَحِكتُم قَليلاً ولَبَكَيتُم كَثيرا ، فَلِقَولِهِ : «اللّه ُ أكبَرُ» مَعانٍ كَثيرةٌ ، مِنها : إنَّ قَولَ المُؤَذِّنِ : «اللّه ُ أكبَرُ» يَقَعُ عَلى قِدَمِهِ ، وأزَلِيَّتِهِ ، وأبَدِيَّتِهِ ، وعِلمِهِ ، وقُوَّتِهِ ، وقُدرَتِهِ ، وحِلمِهِ ، وكَرَمِهِ ، وجودِهِ ، وعَطائِهِ ، وكِبرِيائِهِ . فَإِذا قالَ المُؤَذِّنُ : «اللّه ُ أكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ الَّذي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ ، وبِمَشِيَّتِهِ كانَ الخَلقُ ، ومِنهُ كانَ كُلُّ شَيءٍ لِلخَلقِ ، وإلَيهِ يَرجِعُ الخَلقُ ، وهُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ لَم يَزَل ، وَالآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ لا يَزالُ ، وَالظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ لا يُدرَكُ ، وَالباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ لا يُحَدُّ ، فَهُوَ الباقي وكُلُّ شَيءٍ دونَهُ فانٍ . وَالمَعنَى الثّاني «اللّه ُ أكبَرُ» : أي العَليمُ الخَبيرُ ، عَلِمَ ما كانَ وما يَكونُ قَبلَ أن يَكونَ . وَالثّالِثُ : «اللّه ُ أكبَرُ» أي القادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ ، يَقدِرُ عَلى ما يَشاءُ ، القَوِيُّ لِقُدرَتِهِ ، المُقتَدِرُ عَلى خَلقِهِ ، القَوِيُّ لِذاتِهِ ، قُدرَتُهُ قائِمَةٌ عَلَى الأَشياءِ كُلِّها ، إذا قَضى أمرا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ : كُن ، فَيَكونُ . وَالرّابِعُ : «اللّه ُ أكبَرُ» عَلى مَعنى حِلمِهِ ، وكَرَمِهِ ، يَحلُمُ كَأَنَّهُ لا يَعلَمُ ، ويَصفَحُ كَأَنَّهُ لا يَرى ، ويَستُرُ كَأَنَّهُ لا يُعصى ، لا يَعجَلُ بِالعُقوبَةِ كَرَما وصَفحا وحِلما . وَالوَجهُ الآخَرُ في مَعنى «اللّه ُ أكبَرُ» : أيِ الجَوادُ ، جَزيلُ العَطاءِ ، كَريمُ الفَعالِ . وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» فيهِ نَفيُ كَيفِيَّتِهِ [٣] ، كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَ الواصِفونَ قَدرَ صِفَتِهِ الَّتي هُوَ مَوصوفٌ بِها ، وإنَّما يَصِفُهُ الواصِفونَ عَلى قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ، تَعالَى اللّه ُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّا كَبيرا . وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أعلى وأجَلُّ ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ . . . وأمّا قَولُهُ : «اللّه ُ أكبَرُ» [٤] ، فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مِن خَلقِهِ ما عِندَهُ مِنَ الكَرامَةِ لِعَبدٍ أجابَهُ وأطاعَهُ وأطاعَ وُلاةَ أمرِهِ ، وعَرَفَهُ وعَبَدَهُ وَاشتَغَلَ بِهِ وبِذِكرِهِ ، وأحَبَّهُ وأنِسَ بِهِ ، وَاطمَأَنَّ إلَيهِ ووَثِقَ بِهِ ، وخافَهُ ورَجاهُ وَاشتاقَ إلَيهِ ، ووافَقَهُ في حُكمِهِ وقَضائِهِ ورَضِيَ بِهِ . وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : «اللّه ُ أكبَرُ» ، فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أكبَرُ وأعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مَبلَغَ كَرامَتِهِ لِأَولِيائِهِ ، وعُقوبَتِهِ لِأَعدائِهِ ، ومَبلَغَ عَفوِهِ وغُفرانِهِ ونِعمَتِهِ لِمَن أجابَهُ وأجابَ رَسولَهُ ، ومَبلَغَ عَذابِهِ ونَكالِهِ وهَوانِهِ لِمَن أنكَرَهُ وجَحَدَهُ . [٥]
[١] بحار الأنوار : ج ٨٤ ص ٣٨٠ ح ٣٥ نقلاً عن العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم .[٢] في المصدر : «إذا» ، والتصويب من معاني الأخبار .[٣] في معاني الأخبار : «نفي صفته وكيفيّته» .[٤] أي التي في أواخر الأذان .[٥] التوحيد : ص ٢٣٨ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٣٨ ح ١ كلاهما عن يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام .