نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤
الفَصلُ السّابِعُ : الحثّ على الاستثناء بمشيّة اللّه
٧ / ١
الاِستِثناءُ فِي الكَلامِ
الكتاب
«وَ لَا تَقُولَنَّ لِشَىْ ءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَ لِكَ غَدًا * إِلَا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَـذَا رَشَدًا» . [١]
الحديث
١٧٨٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ مِن إتمامِ إيمانِ العَبدِ أن يَستَثنِيَ [٢] في كُلِّ حَديثٍ . [٣]
١٧٨٧.عنه صلى الله عليه و آله : لا يَتِمُّ إيمانُ عَبدٍ حَتّى يَستَثنِيَ في كُلِّ حَديثِهِ أو كَلامِهِ . [٤]
١٧٨٨.الدرّ المنثور عن ابن عبّاس : إنَّ قُرَيشا بَعَثوا خَمسَةَ رَهطٍ ـ مِنهُم عُقبَةُ بنُ أبي مُعَيطٍ وَالنَّضرُ بنُ الحارِثِ ـ إلَى المَدينَةِ ، يَسأَلونُ اليَهودَ عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ووَصَفوا لَهُم صِفَتَهُ ، فَقالوا لَهُم : نَجِدُ نَعتَهُ وصِفَتَهُ ومَبعَثَهُ فِي التَّوراةِ ، فَإِن كانَ كَما وَصَفتُم لَنا فَهُوَ نَبِيٌّ مُرسَلٌ وأمرُهُ حَقٌّ فَاتَّبِعوهُ ، ولكِن سَلوهُ عَن ثَلاثِ خِصالٍ ، فَإِنَّهُ يُخبِرُكُم بِخَصلَتَينِ ولا يُخبِرُكُم بِالثّالِثَةِ إن كانَ نَبِيّا ، فَإِنّا قَد سَأَلنا مُسَيلَمَةَ الكَذّابَ عَن هؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَم يَدرِ ما هِيَ . فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيشٍ بِهذَا الخَبَرِ مِنَ اليَهودِ ، فَأَتَوا رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالوا : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرنا عَن ذِي القَرنَينِ الَّذي كانَ بَلَغَ المَشرِقَ وَالمَغرِبَ ، وأخبِرنا عَنِ الرُّوحِ ، وأخبِرنا عَن أصحابِ الكَهفِ . فَقالَ : اُخبِرُكُم بِذلِكَ غَدا . ولَم يَقُل : إن شاءَ اللّه ُ . فَأَبطَأَ عَلَيهِ جِبريلُ عليه السلام خَمسَةَ عَشَرَ يَوما فَلَم يَأتِهِ لِتَركِ الاِستِثناءِ ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ أتاهُ جَبرَئيلُ عليه السلام بِما سَأَلوهُ ، فَقالَ : يا جِبريلُ ، أبطَأتَ عَلَيَّ ! فَقالَ : بِتَركِكَ الاِستِثناءَ ، ألا تَقولُ : إن شاءَ اللّه ُ ، قالَ : «وَ لَا تَقُولَنَّ لِشَىْ ءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَ لِكَ غَدًا * إِلَا أَن يَشَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ أخبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرنَينِ وخَبَرِ الرّوحِ وأصحابِ الكَهفِ . ثُمَّ أرسَلَ إلى قُرَيشٍ فَأَتَوهُ فَأَخبَرَهُم عَن حَديثِ ذِي القَرنَينِ ، وقالَ لَهُم : الرّوحُ مِن أمرِ رَبّي ، يَقُولُ : مِن عِلمِ رَبّي لا عِلمَ لي بِهِ . فَلَمّا وافَقَ قَولَ اليَهودِ أَنَّهُ لا يُخبِرُكُم بِالثّالِثِ «قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَـهَرَا» تَعاوَنا ـ يَعنونَ التَّوراةَ وَالفُرقانَ ـ «وَ قَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَـفِرُونَ» [٥] . وحَدَّثَهُم بِحَديثِ أصحابِ الكَهفِ . [٦]
[١] الكهف : ٢٣ و ٢٤ .[٢] أي يعقب كلّ حديث يمكن تعليقه بقوله : إن شاء اللّه (فيض القدير : ج ٢ ص ٦٨١) .[٣] المعجم الأوسط : ج ٧ ص ٣٧١ ح ٧٧٥٦ عن أبي هريرة ، كنزالعمّال : ج ٣ ص ٥٥ ح ٥٤٦٨ .[٤] الفردوس : ج ٥ ص ١٥٧ ح ٧٨٠٦ عن أبي هريرة .[٥] القصص : ٤٨ .[٦] الدرّ المنثور : ج ٥ ص ٣٥٧ نقلاً عن أبي نعيم في الدلائل .