رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - التقاط الإداوة والنعلين وأشباههما
خلافاً لصريح الحلبي [١] وظاهر الصدوقين [٢] والديلمي [٣] فحرّموا التقاط الأوّلين والسوط ؛ للخبرين ، أحدهما : الصحيح المروي في الفقيه [٤].
وهو حسن لولا ما قدّمناه من الدليل القابل لصرف النهي فيهما إلى الكراهة كما في نظائرهما ، لكنّها هنا أشدّ ؛ لقوّة شبهة الخلاف بمصير هؤلاء الأعاظم إلى الحرمة. ومن هنا يندفع ما قيل : من عدم وضوح دليل على شدّتها [٥].
ويظهر من المفيد أنّ الوجه فيها أنّ فقدها قد يؤدّي إلى هلاك صاحبها ؛ لأنّ الإداوة تحفظ ما يقوم به الرمق من الماء ، والحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة والآفات ، والسوط يسيّر البعير ، فإذا تلف خيف عليه العطب [٦].
ومن شيخنا في المسالك أنّ الوجه في إطلاق النهي عن مسّها كونها من الجلود غالباً ، وهي ميتة مع جهالة التذكية [٧].
وفيه مناقشة واضحة ؛ لورود الإطلاق في بلاد الإسلام ، والجلود فيها محكوم بطهارتها اتّفاقاً ، فتوًى ونصّاً ، كما مضى. وكذا الوجه الأوّل لا يخلو
[١] الكافي في الفقه : ٣٥٠.
[٢] الصدوق في الفقيه ٣ : ١٨٨ ، وحكاه عن والده في المختلف : ٤٥٠.
[٣] المراسم : ٢٠٦.
[٤] الفقيه ٣ : ١٨٨ / ٨٤٦ ، الوسائل ٢٥ : ٤٥٧ أبواب اللقطة ب ١٢ ح ٣ ، والآخر في : التهذيب ٦ : ٣٩٤ / ١١٨٣ ، الوسائل ٢٥ : ٤٥٦ أبواب اللقطة ب ١٢ ح ٢.
[٥] انظر مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٤٧٢ ٤٧٤.
[٦] المقنعة : ٦٤٧.
[٧] المسالك ٢ : ٣٠٤.