رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - حكم لقطة الحرم إذا كانت أزيد من الدرهم
مضافاً إلى الموثق كالصحيح : عن اللقطة ، فأراني خاتماً في يده من فضّة ، قال : « إنّ هذا ممّا جاء به السيل ، وأنا أُريد أن أتصدّق به » [١].
ويبقى الجواب حينئذٍ عن تمسّك المسالك [٢] بها لصرف النهي في تلك الروايات أيضاً إلى الكراهة. ويمكن أن يقال : إنّ صرف النهي إليها في تلك الصحاح لقرينة من إجماع أو رواية لا يستلزم صرفه إليها في هذه الروايات من دون قرينة كما هو المفروض.
وتأييد الكراهة بالرواية الأخيرة [٣] غير واضح ؛ لإشعارها بل ظهورها في اختصاص عدم الصلاحية والكراهة بأرض منى خاصّة ، ولا قائل به من الطائفة فلتطرح ، أو تؤوّل بحمل « لا يصلح » على الحرمة ، ويلحق مكة وباقي الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، ولا محذور. ولا كذلك لو أُبقيت على ظاهرها من الكراهة ؛ إذ عدم القول بالفرق المزبور إنّما يتمّ به الكراهة في لقطة جميعه ، ولا يدفع محذور اختصاصها به ، فإنّ مقتضاه عدم الكراهة في لقطة غيره ، ولا قائل به.
وحمل « لا يصلح » على تأكّد الكراهة وإن أمكن ويندفع به هذا المحذور ، إلاّ أنّه مجاز كالحمل على الحرمة ، لا يمكن اختياره خاصّة إلاّ بعد قرينة معيّنة هي في الرواية مفقودة.
اللهم إلاّ أنْ يقال : إنّه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الذي هو الحقيقة ، لكنّه معارض بظهور الروايات السابقة في الحرمة ، مع اشتهارها بين الطائفة ، كما اعترف به هو وغيره ، وأخبارهم : يكشف بعضها عن
[١] التهذيب ٦ : ٣٩١ / ١١٧٢ ، الوسائل ٢٥ : ٤٥١ أبواب اللقطة ب ٧ ح ٣.
[٢] المسالك ٢ : ٣٠٣.
[٣] المتقدمة في ص : ١٦٦.