رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥ - شراء المغصوب مع العلم بالغصب
ضمانه لم يكن له الرجوع إلى البائع ؛ لاستقرار الضمان عليه بالتلف أو ما في حكمه في يده.
( ولا يرجع المشتري ) إلى البائع ( بما يضمن ) للمالك من الثمن مع تلفه إجماعاً كما في التنقيح والمسالك [١] وغيرهما [٢]. قيل : للأصل ، وأنّه قد سلّطه عليه وأذن له في إتلافه ، وأنّه مع علمه بأنّه لا يسلم له العوض في حكم المسلّط عليه مجّاناً [٣].
وأمّا مع بقائه ففي جواز الرجوع له به على البائع قولان : أشهرهما عدم الرجوع. قيل : لأنّه بإعطائه إيّاه عالماً بعدم عوض حقيقيّ في مقابلته في معنى هبته إيّاه [٤].
وفيه بعد تسليم كونه هبة أنّه لا يستلزم عدم جواز الرجوع ، بل الأصل فيه جوازه إلاّ ما استثني. وحمل المنع عن الرجوع على صورة الاستثناء بعيد عن إطلاقات عبائرهم.
والمتّجه الجواز مطلقاً ، حتّى فيما لو كان البائع بالنسبة إلى المشتري ممّن لا يجوز له الرجوع في هبته ، وفاقاً لأحد قولي الماتن [٥]. وبه صرّح في التنقيح [٦]. وقوّاه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه [٧] ، وتبعه من متأخّري
[١] التنقيح ٤ : ٧٤ ، المسالك ٢ : ٢٦٥.
[٢] انظر الكفاية : ٢٦٠.
[٣] قال به المحقق السبزواري في الكفاية : ٢٦٠.
[٤] انظر المسالك ٢ : ٢٦٥ ، والكفاية : ٢٦٠.
[٥] حكاه عنه الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٢٣٥ ، وعن بعض رسائله في المسالك ٢ : ٢٦٥.
[٦] التنقيح ٤ : ٧٤ ، ٧٥.
[٧] المسالك ٢ : ٢٦٥ ، الروضة البهية ٣ : ٢٣٥.