رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - لا تُدفع اللقطة إلّا بالبيّنة
حسن ) وغير خالٍ عن القوّة إذا أفاد المظنّة ، كما هو الغالب في وصفها ، وفاقاً للأكثر ، بل عليه عامّة من تأخّر ؛ لأنّ مناط أكثر الشرعيّات الظن ، فيلحق المقام به إلحاقاً له بالأعمّ الأغلب ؛ ولتعذّر إقامة البيّنة في الأغلب ، فلولاه لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك.
وفي كثير من النصوص إرشاد إليه ، ففي الصحيح في ملتقط الطير وواجده : « وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه » [١].
ونحوه الخبر الطويل المتضمن لتقرير مولانا الصادق ٧ ملتقط الدنانير الدافع لها إلى من وصفها من دون بيّنة على ذلك [٢].
وقريب منهما النبوي المقبول [٣]. وظاهره كالصحيح وسابقه وإن كان وجوب الدفع ، إلاّ أنّ الفتاوى مطبقة على التعبير بالجواز ، وبه صرّح في المسالك مدّعياً عليه دون الوجوب إجماع الأصحاب [٤].
وبه وبسابقه يصرف الأمر في الخبرين عن ظاهره ، مع قوّة احتمال عدم دلالته فيهما على الوجوب من أصله بوروده مورد توهّم حظر الدفع وحرمته. فلا إشكال في عدم وجوبه ، كما لا إشكال في جوازه ؛ لندرة القائل بخلافه ؛ وقيام الدليل على فساده.
وعليه فلو أقام غير الواصف بها بيّنة بعد دفعها إليه استعيدت منه بلا خلاف ؛ لأنّ البيّنة حجة شرعيّة بالملك ، والدفع بالوصف إنّما كان
[١] في « ص » : وإن جاءك طالب فلا تتّهمه. وما أثبتناه من « ر » و « ح » والمصدر ، التهذيب ٦ : ٣٩٤ / ١١٨٦ ، الوسائل ٢٥ : ٤٦١ أبواب اللقطة ب ١٥ ح ١.
[٢] الكافي ٥ : ١٣٨ / ٦ ، التهذيب ٦ : ٣٩٠ / ١١٧٠ ، الوسائل ٢٥ : ٤٤٩ أبواب اللقطة ب ٦ ح ١.
[٣] سنن البيهقي ٦ : ١٨٥ ١٨٦.
[٤] المسالك ٢ : ٣٠٨.