رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - جواز التقاط الصبي والمجنون
في بيان ( الملتقط ) للمال مطلقاً ، وهو : ( من له أهلية الاكتساب ، فلو التقط الصبي والمجنون جاز ) في المشهور بين الأصحاب ، وفاقاً للشيخ [١] قاطعاً به ، بل لا يكاد يتحقّق فيه مخالف صريحاً ، ولم ينقل ، كما صرّح به في المسالك [٢] ، لكن كلماته في مواضع يومئ إلى وقوع الخلاف فيه ، وبه صرّح في الكفاية [٣] والمفاتيح ، فقال : يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم ، وأهلية الحفظ عند آخرين ، وإحدى الأهليّتين عند ثالث [٤].
ولم أقف على أرباب القولين الأخيرين عدا الماتن في الشرائع ، حيث صرّح في تعريف الملتقط بثانيهما [٥] ، وتردّد في التقاط الصبي والمجنون للضالة في بحثها [٦]. ولعلّ نظر القائلين للخلاف إليه في المقامين ، وإلاّ فلم أقف على من عداه في البين. وما أبعد ما بين هذا وبين ما ذكره الناقل الثاني من مصير قوم إلى التفسير الثاني في كلامه.
وكيف كان ، فالتحقيق أن يقال : إمّا أن يراد بجواز التقاط غير المكلّف ما يقابل الحرمة بمعنى إباحته له ، أو يراد به ترتّب أحكام اللقطة عليه من التملك أو التصدّق بها بعد التعريف ، وخروجها بذلك عن الأمانة المحضة.
[١] المبسوط ٣ : ٣٢٤.
[٢] المسالك ٢ : ٣٠١.
[٣] الكفاية : ٢٣٨.
[٤] مفاتيح الشرائع ٣ : ١٨٣.
[٥] الشرائع ٣ : ٢٩٤.
[٦] الشرائع ٣ : ٢٩٠.