العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤١٤ - مسألتا الذبيح وأول من يكسى كسوة الجنة يوم القيامة
فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا : أرض ربك وافد ابنك. قال ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح واسمعيل الثاني. انتهى.
وفي ظني أن الراوي تصرف في القسم الاَخير من كلام معاوية ، لاَنه في القسم الاَول نفى مسألة الذبيح من أصلها! ولا بد أن تكون بقية حديث معاوية في نفي الذبيحين بلسان معاوية أو عن لسان النبي ٩!
لقد التقت مصلحة القرشيين في هذه المسألة مع مصلحة اليهود! وكعب الاَحبار وجماعته حاضرون لاغتنام هذه الفرصة ، ليثبتوا أن الذبيح اسحاق ، وليس إسماعيل ، وينقضوا على الشفاعة للموحدين فيأخذوها من النبي ٩ ، ويجعلوها لاِسحاق!!
ويتضح عمل كعب في الموضوع من الرواية التالية التي رواها عبد الرزاق في تفسيره ج ٢ ص ١٢٣ عن الزهري عن القاسم بن محمد في قوله : إني أرى في المنام أني أذبحك ، قال : اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدث كعباً عن النبي (ص ) وجعل كعب يحدث أبا هريرة عن الكتب!! فقال : أبو هريرة قال النبي ( ص ) : إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني خبأت دعوتي شفاعة لاَمتي يوم القيامة فقال له كعب : أنت سمعت هذا من رسول الله! قال نعم.
قال كعب : فداه أبي وأمي أفلا أخبرك عن إبراهيم إنه لما رأى ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان : إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهما أبدا فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال : أين ذهب إبراهيم بابنك قالت : غدا به لبعض حاجته فقال : إنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب ليذبحه. قالت : ولم يذبحه! قال: يزعم أن ربه أمره بذلك! قالت : فقد أحسن أن يطيع ربه في ذلك فخرج الشيطان في أثرهما فقال للغلام أين يذهب بك أبوك قال لحاجته قال إنما يذهب بك ليذبحك! قال لم يذبحني قال يزعم أن ربه أمره بذلك! قال والله لئن كان أمره بذلك ليفعلن.