العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٧٠ - ردة فعل الخوارج على توسيع الدولة للشفاعة
يا سليمان إن علياً ٧ كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله.
وعلم عنده مخزونٌ لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. انتهى.
وبذلك يتضح أن البداء الذي يؤكد أهل بيت النبي ٩ على أنه جزءٌ من الاِسلام، وأنه ما عبد الله بشيَ كما عبد به ، إنما هو نفي الجبرية على الله تعالى ، ونفي زعم اليهود أن يده مغلولة بحجة أنه فرغ من الاَمر!
ويتضح منه أن الذين يشنعون على الشيعة بعقيدة البداء.. لم يفهموها!
ردة فعل الخوارج على توسيع الدولة للشفاعة
من الواضح للباحث أن بذور تفكير الخوارج ولدت في عهد الخليفة عمر ، وكانت تأخذ شكل اعتراضات على عدم تطبيق الخليفة للقرآن ، كما نلاحظ في أسئلة الوفد المصري ( الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٥ )
ثم نمت في عهد الخليفة عثمان..
ثم أخذت شكل اتجاه فكري في فهم الدين ، وشكل حزب سياسي معارض في عهد الاِمام علي ٧
ثم استمرت مذهباً وحزباً مسلحاً في معارضة الاَمويين والعباسيين وتكفيرهم وقتالهم..
ومن أبرز صفات الخوارج الفكرية : جمودهم في فهم الدين ، وميلهم إلى إصدار الاَحكام الكلية بدون شروط ولا تفاصيل ولا استثناءات ، وتكفيرهم من خالفهم من فرق المسلمين ، وفتواهم بهدر دمائهم ووجوب جهادهم.
وهذا المنحى الذهني يقع في الجهة المضادة لمذهب المرجئة الذي تتبناه السلطة ، المنحى المتساهل في أداء الواجبات وترك المحرمات ، المفرط في تأميل