العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٧٠ - ملاحظات على روايات هذا الرأي
وبما أن أغلب روايات هذه القصة تشترك في ذكر دور عمر ومناقشته للنبي ٩ ونصحه إياه بضرر إعلان ذلك للناس ، يترجح في الذهن احتمال أن يكون أصل القصة أن الخليفة عمر هو الذي بشر الناس كما نصت الروايات المتقدمة ، وقد يكون اقترح على النبي ٩ أن يأمره بذلك فلم يقبل ، وأن النبي ٩ ما ضاع لا في غزوتين ولا في غزوة ،ولا خرج مذعوراً في الليل من كلام جبرئيل ، ولا ضاع في المدينة ، ولا اختبأ في بستان ، ولا أعطى نعليه لاَبي هريرة علامةً للناس بأنه مبعوث من النبي ٩ ، ولا ضرب عمر أبا هريرة حتى خر لاِسته! فعندما تتناقض الروايات ولا يمكن الجمع بينها ، أو تكون مخالفة للقرآن وللسنة القطعية المتفق عليها.. فلا مجال أمام الباحث إلا ترجيح هذا الاِحتمال الاَخير.
ثامناً ثبت عند الجميع أن النبي ٩ قد أرسل علياً ٧ الى مكة بأمر من الله تعالى لاِبلاغ سورة براءة ، وأمره أن ينادي في الناس بعدة أمور ، منها ( لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة )!
وقد روى ذلك أحمد ج ١ ص ٤٧ وص ٧٩ والنسائي ج ٥ ص ٢٣٤ والدارمي ج ٢ ص ٢٣٠ وغيرهم ، وفي أحمد ج ٥ ص ٤٣٨ : نفس مسلمة ).
وروايات هذا النداء ثابتة عند الطرفين ، وليست مهزوزة مثل نداء النعلين المزعوم!
ثم إن هذا النداء كان بعد فتح مكة ، فلا بد للقائل بصحة روايات نداء النعلين أن يقول إنه ناسخ لهذا النداء ، وأن يثبت صحة قصته وأنها كانت بعد نداء مكة.. ولكن دون إثبات ذلك خرط القتاد!
أما الاَحاديث الاَخرى التي استدلوا بها على هذا المذهب ، فليست أحسن حالاً من حديث ( ضياع النبي ٩ واختفائه واختبائه ونداء النعلين ) في تضاربها وتعارضها مع غيرها.. ويكفي لردها الروايات التي تقدمت في الرأي الاَول.