العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٦٣ - المرجئة والجبرية شقيقان لاَب وأم
والجبر والتفويض.. ومع أن النسبة بين المرجئة وبين القدرية والمفوضة عمومٌ من وجه ، لاَن المرجئ في الاَعمال قد يكون مفوضاً أو قدرياً ، كما أن القدري والمفوض قد يكون مرجئاً أو غير مرجئ..
ولكن ذلك كله في مقام الاِثبات والنظرية ، أما في مقام الثبوت والتطبيق فالاَعم الاَغلب في المرجئة أنهم قدرية جبرية ، والسبب في ذلك أن الاَحاديث التي استندوا إليها في القول بالاِرجاء أو ( تشبثوا ) بها على حد تعبير اللكنوي رافقتها أحاديث الجبر التي تنسب أفعال الاِنسان إلى الله تعالى وتحمله مسؤوليتها ، لكي ترفعها عن الاِنسان ، كما رأيت في أحاديث توسيع الشفاعة وفناء النار!
وبما أن مسائل القضاء والقدر متعددة ، لذا نكتفي هنا بإعطاء تصورٍ كلي عنها ليتضح ارتباطها بموضوع الشفاعة والاِرجاء فنقول :
ورد تعريف القدر الاِلَهي في نص بديع عن الاِمام الرضا ٧ بأنه ( الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ) كما سيأتي. وقد وقع الخلاف بين المسلمين في مسائله العديدة ، وتكونت على أساس آرائهم مذاهبهم العقائدية.
ـ قال السيد الطباطبائي في هامش الكافي ج ١ ص ١٥٧
واعلم أن البحث عن القضاء والقدر كان في أول الاَمر مسألة واحدة ثم تحول ثلاث مسائل أصلية الأولى : مسألة القضاء وهو تعلق الاِرادة الاِلَهية الحتمية بكل شيء والاَخبار تقضي فيها بالاِثبات...
الثانية : مسألة القدر وهو ثبوت تأثير ماله تعالى في الاَفعال والاَخبار تدل فيها أيضاً على الاِثبات.
الثالثة : مسألة الجبر والتفويض والاَخبار تشير فيها إلى نفي كلا القولين وتثبت قولاً ثالثاً وهو الاَمر بين الاَمرين لا ملكاً لله فقط من غير ملك للاِنسان ولا بالعكس بل ملكاً في طول ملك وسلطنة في ظرف سلطنة.
واعلم أيضاً أن تسمية هؤلاء بالقدرية مأخوذة مما صح عن النبي ٩ ( إن القدرية