العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٥٧ - واخترعت قريش قصة الغرانيق انتصاراً لللات والعزى
شيخين كبيرين لم يستطيعا السجود ، وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، فلما أمسى رسول الله أتاه جبرئيل فقال : ماذا صنعت! تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، وقلت ما لم أقل لك! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً عظيماً حتى نزل قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي.. الآية.
هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين ، وأما أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلةٌ موضوعةٌ واحتجوا بالقرآن ، والسنة ، والمعقول ، أما القرآن فوجوه :
أحدها : قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الاَقاويل لاَخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين.
وثانيها : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي.
وثالثها : قوله : وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى.
فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلى لكان قد أظهر كذب الله تعالى في الحال ، وذلك لا يقول به مسلم.
ورابعها : قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك ، وكاد معناه قرب أن يكون لاَمر كذلك مع أنه لم يحصل.
وخامسها : قوله : ولولا أن ثبتناك ، وكلمة ( لولا ) تفيد انتفاء الشيَ لانتفاء غيره ، فدل على أن الركون القليل لم يحصل.
وسادسها : قوله : كذلك لنثبت به فؤادك.
وسابعها : قوله : سنقرئك فلا تنسى.
وأما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف فيه كتاباً.
وقال الاِمام أبوبكر البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون ، وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أنه ٩ قرأ