العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٢٥ - بحث في إيمان عبد المطلب ورواية أنا ابن الذبيحين
وقد تحدث القرآن عن الاَجيال التي فسدت من أسر الاَنبياء وأتباعهم فقال تعالى :
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً. فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً. مريم ٥٨ ـ ٦٠
لكن عندما يختار الله تعالى أسرة كأسرة نبينا ٩ ويصطفيها فليس معناه أنه يختار كل أفرادها على علاتهم بل معناه أنه يختارها بصورة عامة بسبب علمه بأنه سيوجد منها أفراد معصومون يختارهم لهداية الاَمة وقيادتها.
ولو فكرت فيما نقلته الصحاح من قول النبي ٩ في حديث الثقلين ( ولقد أخبرني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) لما وجدت له معنى إلا أن الله تعالى أخبر نبيه بأنه سيكون من عترته شخص معصوم يواصل خط نبوته في كل عصر إلى يوم القيامة! فالاختيار لبني عبد المطلب كليٌّ عام لاَنهم معدن النبي ٩ ومعدن الاَئمة من عترته : ولاَنهم الاَفضل بالمقايسة مع غيرهم من الاَسر ، فهي أقلهم سلبيات وأكثرهم إيجابيات.. وهو اختيار ترافقه تشريعات حازمة شرعها الله تعالى بشأنهم تتلخص بما يلي :
ـ أن المودة والاِحترام لجميع بني هاشم ، بشرط الاِسلام والاِيمان.
ـ أن الخمس لفقرائهم المؤمنين بمقدار كفايتهم وتمشية أمور معيشتهم.
ـ أن وجوب الاِطاعة فقط لاَولي الاَمر المعصومين منهم : الذين هم الاَئمة الاِثنا عشر لاغير.. وقد تقدم في الفصل الثامن تفسير آية المصطفين الذين أورثهم الله الكتاب بعد نبينا ٩ ، وأنهم محصورون في ذرية فاطمة الزهراء ٣ ، وأن الصالحين منهم ثلاثة أنواع : سابق بالخيرات وهم الائمة : ومقتصد وظالم لنفسه.