العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٧١ - ردة فعل الخوارج على توسيع الدولة للشفاعة
الناس بالشفاعة والجنة مهما عصوا.. ماعدا المعارضين للدولة طبعاً.
لقد ساعد مذهب الاِرجاء الدولة وأتباعها في تخفيف المسؤولية المشددة في القرآن والسنة على الحكام ، ولكنه سبب ردات فعلٍ في الاَمة فظهرت فئات تنكر أصل الشفاعة التي تتذرع بها الدولة ، وتكذب كل أحاديثها وتؤول كل آياتها.. ولم يكن ذلك منحصراً بالخوارج ، وإن اشتهروا به.
بل تدل روايات السنيين على أن ردود الفعل على توسيع الشفاعة بدأت من زمن الخليفة عمر ، ولكنه لم يستطع أن يؤدب أصحابها بالسوط ، إما لاَنه لم يعرفهم بالضبط ، أو لسبب آخر ، فخطب محذراً منهم بشدة!
ـ قال في مجمع الزوائد ج ٧ ص ٢٠٧
عن ابن عباس قال : خطب عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه فقال : ألا إنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم وبالدجال وبالشفاعة!
وروى نحوه في مسند أحمد ج ١ ص ٢٣ وفي الدر المنثور ج ٣ ص ٦٠ : عن سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس وفي كنز العمال ج ١ ص ٣٨٧ وج ٥ ص ٤٢٩ وص ٤٣١ وفيه ( قال أمر عمر بن الخطاب منادياً فنادى أن الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال... ).
ويظهر من النص التالي أن بني أمية أفرطوا في التأكيد على الشفاعة أيضاً ، ففي فردوس الاَخبار للديلمي ج ١ ص ١١٦ ح ٢٥٤ : عن معاوية : إشفعوا إليّ تؤجروا ، فإن الرجل ليسألني الحاجة فأرده كي تشفعوا له فتؤجروا!. انتهى.
أما الخوارج فقد ثبت أنهم كانوا يقولون : إن مرتكب المعصية الكبيرة أو الصغيرة كافر ، وإذا مات ولم يتب فهو مخلد في النار ، وأنه لا شفاعة لاَحد أبداً ولا خروج من النار!
وأول من تصدى لرد مقولتهم الاَئمة من أهل البيت : ثم تبعهم غيرهم.