العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٨٠ - الصغائر تغفر والكبائر لا تغفر إلا بالتوبة
به أي بالعقاب عليها ، فلو لم يعاقب على الكبيرة وعفا لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره ، وإنه محال.
الجواب : غايته وقوع العقاب فأين وجوبه الذي كلامنا فيه ، إذ لا شبهة في أن عد الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفاً ولا كذباً.
قالت المعتزلة والخوارج : صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد في النار ولا يخرج منها أبداً. وعمدتهم في إثبات ما ادعوه دليل عقلي هو أن الفاسق يستحق العقاب بفسقه ، واستحقاق العقاب بل العقاب مضرة خالصة لا يشوبها ما يخالفها دائمة لا تنقطع أبداً. واستحقاق الثواب بل الثواب منفعة خالصة عن الشوائب دائمة. والجمع بينهما أي بين استحقاقهما محال ، كما أن الجمع بينهما محال.
ـ وقال في شرح المواقف ج ٨ ص ٣٣٤
مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة أي من أهل القبلة مؤمن ، وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الاِيمان وغرضنا هاهنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم : ذهب الخوارج إلى أنه كافر ، والحسن البصري إلى أنه منافق ، والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر.
حجة الخوارج وجوه : الاَول قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون ، فإن كلمة (من ) عامة في كل من لم يحكم بما أنزل ، فيدخل فيه الفاسق المصدق. وأيضاً فقد علل كفرهم بعدم الحكم ، فكل من لم يحكم بما أنزل الله كان كافراً ، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله.
قلنا: الموصولات لم توضع للعموم ، بل هي للجنس تحتمل العموم والخصوص.
ـ وفي ثمرات الاَوراق بهامش المستطرف ص ١٣
المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أن أفعال الخير من الله وأفعال الشر من الاِنسان وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم وان الله تعالى غير مرئي يوم القيامة ، وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا وشرب الخمر كان في منزلة بين منزلتين.