العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٧٨ - تبادل المواقع بين الخوارج والمرجئة!
البتة ، لا بطريق الوجوب على الله تعالى ، بل مقتضى ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة.
وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم ، من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلطٌ نشأ من قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، أي حالة غير الاِيمان والكفر.
وأما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلاً وإنما النار للكفار تمسكاً بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل : قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ، إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين.
فجوابه : تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود.
وأما تمسكهم بمثل قوله ٧ : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ، فضعيف ، لاَنه إنما ينفي الخلود لا الدخول.
لنا وجوه : الاَول ، وهو العمدة : الآيات والاَحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة ، وليس ذلك قبل دخول النار وفاقاً ، فتعين أن يكون بعده وهو مسألة انقطاع العذاب ، أو بدونه وهو مسألة العفو التام ، قال الله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. من عمل صالحاً منكم من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة.
تبادل المواقع بين الخوارج والمرجئة!
يحسن هنا أن نسجل أمراً طريفاً نلاحظه في عصرنا ، وهو تبادل المواقع بين ورثة الخوارج ، وورثة الخلافة الاَمويين والمرجئة!
فورثة الخوارج ( الاَباضيون ) تنازلوا عن العنف الفكري وسجلوا ليونتهم العقائدية والفقهية تجاه فرق المسلمين.. بينما ورثة الخلافة الاَموية ( التكفير