العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٠٨ - ملاحظتان
المشركين ومؤامراتهم ، ومتاعب الأمة وأذاياها ، ومصاعب الدنيا ومراراتها.
ويؤيد نزولها مرة ثانية ما رواه السيوطي في الدر المنثور ج ٦ ص ٣٦١ : وأخرج ابن مردويه عن عكرمة ٢ قال : لما نزلت وللآخرة خير لك من الأولى ، قال العباس بن عبد المطلب : لا يدع الله نبيه فيكم إلا قليلاً لما هو خير له. انتهى.
ويؤيده أيضاً ما رواه المجلسي في بحار الاَنوار ج ٢٢ ص ٥٣٣ : عن أبي جعفر ٧ قال : لما حضرت النبي الوفاة استأذن عليه رجل فخرج إليه علي ٧ فقال : حاجتك؟ قال : أردت الدخول إلى رسول الله ٩ فقال علي ٧ : لست تصل إليه فما حاجتك؟ فقال الرجل : إنه لابد من الدخول عليه ، فدخل علي فاستأذن النبي ٨ فأذن له فدخل وجلس عند رأس رسول الله ثم قال : يا نبي الله إني رسول الله إليك ، قال : وأي رسل الله أنت قال : أنا ملك الموت ، أرسلني إليك يخيَّرك بين لقائه والرجوع إلى الدنيا ، فقال له النبي ٩ : فأمهلني حتى ينزل جبرئيل فأستشيره ، ونزل جبرئيل ٧ فقال : يا رسول الله الآخرة خير لك من الأولى ، ولسوف يعطيك ربك فترضى ، لقاء الله خير لك ، فقال ٩ : لقاء ربي خير لي ، فامض لما أمرت به ، فقال جبرئيل لملك الموت : لا تعجل حتى أعرج إلى ربي وأهبط... الخ. انتهى.
على أنا نلاحظ في بعض رواياتها أن النبي ٩ قال لفاطمة ٣ ( يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل الله علي : ولسوف يعطيك ربك فترضى ) وهو يدل على أن النبي ذكَّر فاطمة بنزول الآية ، لا أنها نزلت في ذلك الوقت.
الثانية : نلاحظ في تفسير هذه الآية ملامح الاِتجاه إلى توسيع الشفاعة لكل المسلمين ، مؤمنهم ومنافقهم ظالمهم ومظلومهم محسنهم ومسيئهم! وأنها وأمثالها لم تستثن الظالمين والجبارين والطغاة ومحرفي الدين والمفسدين في أمور البلاد والعباد! ولا اشترطت شروطاً لنيل الشفاعة والنجاة فقالت مثلاً : من مات على الشهادتين وكان من الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، ولم يكن في رقبته ظلم للعباد.. ولو أنها اشتملت على ذلك لكان لعمومها وجه يمكن الدفاع عنه..ولكنها