بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - بداية علم الرجال
ثمّ تابع تأكيد هذه الدعوة أيضاً أمير المؤمنين عليه السلام في ما رواه سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله غير ما في أيدي النّاس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، و من الأحاديث عن نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أ فترى النّاس يكذبون على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علَيَّ فقال:
«قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوابَ، إِنَّ فِي أَيْدِي النّاسِ حَقّاً وَ باطِلًا، وَ صِدقاً وَ كِذْباً، وَ ناسِخاً وَ مَنْسُوخاً، وَ عامّاً وَ خاصّاً، وَ مُحْكَماً وَ مُتَشابهاً، وَ حِفْظاً وَ وَهْماً، وَ قَدْ كُذِبَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عَلى عَهْدِهِ حَتَّى قامَ خَطِيباً، فَقالَ: أَيُّها النّاسُ، قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ. ثُمّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَ إِنَّما أَتاكُم الْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ خامِسٌ:
رَجُلٌ مُنافِقٌ يُظْهِرُ الْايمانَ، مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ، لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنافِقٌ كَذّابٌ، لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَ لكِنَّهُمْ قالُوا: هذا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ رآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ، وَ أَخَذُوا عَنْهُ، وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حالَهُ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنِ الْمُنافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ، وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقالَ عَزَّ وَ جَلَّ: (وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) [١]، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعاةِ إِلَى النّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتانِ، فَوَلَّوهُمْ الْأَعْمالَ، وَ حَمَلُوهُمْ عَلى رِقابِ النّاسِ، وَ أَكَلُوا بِهمُ الدُّنْيا، وَ إِنّما النّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ
[١] . المنافقون/ ٤.