بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - المسلك الرابع كون التوثيق من باب الشهادة و الإخبار الحسّي
القائل نفسه في عدّة من المفردات الرجاليّة على رأي النجاشي أو الشيخ بعد عثوره على قرائن مخالفة أخرى.
رابعاً: إنّ عبارات الأصول الرجاليّة الخمسة أو الستّة هي بنفسها مختلفة، و هي تدلّ على أنّ طرقهم في التوثيق و التضعيف مختلفة فبعضها بالشهرة و التواتر، و الأخرى آحاديّة.
فترى التعبير تارة: قال مشايخنا، و أخرى: ضعّفه القميون، أو: وجه في الطائفة، أو: في أصحابنا، أو: كان له صيت، أو: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، أو: على وثاقته، فهذا نمط، و نمط آخر ترى يكتفي بالتعبير بثقة أو ضعيف، أو: قيل إنّه كذا، أو رُمي بكذا، و نحوها من التعابير الصريحة في كون مآخذها آحادية.
و بالجملة: نستردف لك بعض الشواهد الدالّة عموماً على عدم صحّة الاستفاضة في طرق الجرح و التعديل:
منها ما ذكره صاحب قاموس الرجال [١] من أنّ الشيخ أكثر من الأخذ عن فهرست ابن النديم أوهاماً و أغلاطاً كثيرة في التراجم و لم ينبّه الشيخ على وهمه إلّا في الفضل بن شاذان و لذلك لم يستند إليه النجاشي إلّا في موضع واحد و هو بندار بن محمّد، و كذا ما نبّه عليه من إختلاف نسخ الكشّي التي كانت مأخذاً للشيخ الطوسي، و قد قال النجاشي عنه- رجال الكشّي- «له كتاب الرجال، كثير العلم، و فيه أغلاط كثيرة و روى عن الضعفاء كثيراً» [٢].
[١] . قاموس الرجال ١/ ٥٢.
[٢] رجال النجاشي ٣٧٢/ المفردة ١٠١٨.