بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - التقسيم الأوّل و هو ما كان بلحاظ الصفات العمليّة للراوي
التقسيم الأوّل و هو ما كان بلحاظ الصفات العمليّة للراوي،
أي بلحاظ أمانته و صدق لهجته.
فمنها: ما درج عليه النجاشي مثلًا في رجاله من التعبير عن بعض من ترجم لهم بقوله: «ثقة ثقة» و بعضهم الآخر بقوله: «ثقة» و بعضهم بقوله: «كان لا بأس به».
فمثلًا ما ذكره النجاشي في أحمد بن الحسن بن علي: «يقال انّه كان فطحياً أو كان ثقة في الحديث» [١] فإنّ التعبير المزبور صريح بالتفرقة بين الوثاقة في العقيدة و مطلق الجهات الاخرى و بين الوثاقة في اللهجة فقط، أي هو ما اصطلح عليه المتأخّرون بالموثّق، و مثلًا تعبيره في أحمد بن محمّد بن سيّار حيث قال فيه: «و يُعرف بالسيّاري، ضعيف الحديث، فاسد المذهب، ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد اللَّه، مجفُوّ الرواية، كثير المراسيل» [٢] فإنّ عبارته صريحة بعدم الاكتفاء بمجرّد وصفه بالضعف، بل هو في صدد بيان درجة الضعف و نوعيّته.
و كذا ما ذكره في أحمد بن هلال العبرتائي قال: «صالح الرواية، يُعرف منها و يُنكر، و قد روي فيه ذموم من سيّدنا أبي محمّد العسكري عليه السلام» [٣]، فإنّه يشير في عبارته تلك إلى توثيق روايته في زمان استقامته، كما صرّح بذلك الشيخ في العدّة
[١] . رجال النجاشي ٨٠/ مفردة ١٩٤.
[٢] رجال النجاشي ٨٠/ مفردة ١٩٢.
[٣] رجال النجاشي ٨٣/ مفردة ١٩٩- و الصحيح كما قررناه في محلّه إنّ الذموم هي من الناحية المقدّسة عجّل اللَّه فرجه لا ما اشتهر في كتب الرجال كما لا يخفى لمن لاحظ التوقيعين الشريفين الصادرين في حقّه و سنة صدورهما على يد النائب الأوّل و الثاني.