بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - و نمهّد مقدّمة (مبدأ تقسيم الحديث) أقسام الحديث بين المتقدّمين و المتأخّرين
ذلك، فمن ثمّ يتبيّن أنّ ما عليه القدماء من التقسيمات لكلّ من الضعيف و المعتبر هو من الأهمّية بمكان في بحث الحجّية بأقسامها، و إنّ الذي وقع من المتأخّرين هو عكس ما ادعيَ من إحداثهم للتقسيم.
بل الحقيقة إنّهم قد تركوا التقسيمات العديدة عند القدماء ذات الفائدة الخطيرة في كيفيّة الحجّية بأقسامها، و إنّ الذي وقع من المتأخّرين هو الاصطلاح على بعضها و إهمال بقيّة الأقسام.
و هناك شواهد على تعدّد التقسيم لدى القدماء:
قد قال الشيخ في كتاب العُدّة في فصل خبر الواحد: «إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار، فوثّقت الثقات منهم و ضعّفت الضعفاء، و فرّقت بين من يُعتمد على حديثه و روايته و بين من لا يُعتمد على خبره، و مدحوا الممدوح منهم، و ذمّوا المذموم، و قالوا فلان متّهم في حديثه، و فلان كذّاب، و فلان مخلّط، و فلان خالف في المذهب و الاعتقاد، و فلان واقفي، و فلان فطحي، و غير ذلك في الطعون التي ذكروها، و صنّفوا في ذلك الكتب و استثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم، حتّى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً طعن في إسناده و ضعّفه بروايته، هذه عادتهم على قديم و حديث لا تنخرم» [١].
و الذي يظهر من هذه العبارة إنّ التقسيمات العديدة هي موجودة منذ القدم في الفهارس و كتب الرجال.
[١] راجع تقسيمات الشيخ في العُدّة ١/ ١٤١، ١٥٢، ١٥٥.