بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - و المحصّل في نهاية المطاف
تنبيه: إنّ ما ذكرناه من عدم تماميّة الدعاوي الثلاث الأولى كما لو لم تتمّ الدعوى الرابعة عند أحد مع ما ذكر لها من الشواهد و القرائن، فإنّ ذلك لا يعني إسقاط الفائدة من رأس و عدم الاعتداد بالقرائن التي ذكرت لتلك الدعاوى بالمرّة؛ فإنّ تلك الشواهد و إن لم تكن دليلًا مستقلّاً عليها إلّا أنّه يستفاد منها كأجزاء لقرائن الوثوق بالصدور الذي يعتمد على تراكم القرائن و ازدياد الاحتمال إلى درجة الوثوق أو ما فوقها، فالقرينة و إن لم تكن بمفردها مستقلّة حجّة على معنىً ما إلّا أنّها تنضمّ مع مماثلاتها كجزء أو اجزاء لدليل آخر هو الحجّة، و هو تراكم القرائن الاحتماليّة المتصاعدة بالاحتمال إلى الدرجة المعتبرة على حساب نظريّة الاحتمال الرياضية.
و من ثمّ قيل إنّ الرواية المرويّة في الكتب الأربعة ذات قيمة احتمالية تختلف عن الرواية الموجودة في الكتب الاخرى، إذ قد كانت هذه الكتب محطّ عناية و مدارسة يداً بيد عند علماء الطائفة إملاءً و متناً و ضبطاً و قراءة و مقابلة و تحفّظاً على النسخ و عدم اختلافها فلم يخلو قرن عن مداولتها كمدرك أوّل في الكتب الروائية.