بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - مبدأ تقسيم الأحاديث
أقول: ما حكاه صاحب الوسائل عن المحقّق رحمه الله في آخر كلامه المراد منه جبر الخبر الضعيف بالشهرة العملية و الفتوائية و أنّ هذا الجبر بالشرائط الخاصّة ممّا قام عليه ديدن و سيرة العقلاء و هو وجيه تامّ، كما حرّرناه في علم الأصول على القول بحجّية الخبر الموثوق بصدوره و لا يخفى تخريج وجه صناعي مستقلّاً من كلام المحقّق- المتقدّم- على الدعوى الرابعة من تصحيح طرق أصحاب الكتب الأربعة إلى كتب المشيخة، و هو أنّ كتب المشيخة المشهورة منها و المعتمدة- و هي التي محطّ الدعوى الرابعة- حيث كانت الشهرة العملية باعتبار انتسابها لأصحابها، و كذا الروائية بتعدّد طرق أصحاب الكتب الأربعة و غيرهم إليها، و الفتوائية بفتوى كلّ الفقهاء المتقدّمين بمضامين أخبارها حيث إنّ الشهرة بأقسامها على انتسابها لأصحابها و الاعتماد على كونها لهم تكون موجبة للوثوق بتلك النسبة.
و هذا الوجه يغاير الوجوه السابقة التي ذكرناها عن المجلسي و عن الحرّ العاملي في خاتمة الوسائل حيث إنّ في الوجوه السابقة كان الاعتماد على قرائن أخرى تتراكم و تتظافر في تصعيد درجة الاحتمال إلى الوثوق بصدور تلك الكتب من مصنّفيها من كبار الرواة، بينما هذا الوجه الأخير المولّد لدرجة احتمال الوثوق بالصدور هو نفس الشهرة المستفيضة بأقسامها دون تلك القرائن.
ثمّ ذكر صاحب الوسائل عبارة ابن إدريس في مستطرفه [١] من كتب المشيخة المصنّفين و الرواة المحصّلين و وصف بعضها [٢] بأنّه كتاب معتمد و البعض الآخر بأنّه بخطّ شيخنا أبي جعفر الطوسي، و أنّه نقلها من خطّه.
[١] . كتاب مشيخة الحسن بن محبوب.
[٢] نوادر محمّد بن علي بن محبوب.