بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - غالٍ من أهل الارتفاع و الطيّارة
عن المعلى أنّ الأئمّة محدّثون بمنزلة الأنبياء، بل قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل، فتوهّموا أنّه يقول إنّهم أنبياء» [١].
و ممّن ذهب إلى هذا القول صاحب تنقيح المقال حيث قال ما ملخّصه:
إنّ المتتبّع النَّيْقد يجد أنّ أكثر من رُمي بالغلوّ بريء من الغلوّ في الحقيقة، و أنّ أكثر ما يُعد اليوم من ضروريّات المذهب في أوصاف الأئمّة عليهم السلام كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغلوّ،... و ذلك أنّ الأئمّة عليهم السلام حذّروا شيعتهم من القول في حقّهم بجملة من مراتبهم، إبعاداً لهم عمّا هو غلوّ حقيقة، فهم منعوا الشيعة من القول بجملة من شئونهم، حفظاً لشئون اللَّه جلّت عظمته، حيث كان أهمّ من حفظ شئونهم، لأنّه الأصل و شئونهم فرع شأنه، نشأت من قربهم لديه و منزلتهم عنده، و هذا هو الجامع بين الأخبار المثبتة لجملة من الشئون لهم و النافية لها [٢].
أقول: الصحيح التفصيل في ذلك، فإنّ الغلو كان عند المتقدّمين على أقسام، كما يظهر ذلك جليّاً من الشواهد التي ذكرت لكلّ من القولين، فإنّ العنوان قد أطلق و استعمل في الفرق المنحرفة التي كانت تؤلّه الأئمّة عليهم السلام، نظير الخطّابية و البنانية و المغيرية و غيرهم ممّن ذهب مذهبهم. كما أنّ القمّيّين يطلقوها على من يروي في صفات الأئمّة عليهم السلام ممّا يوهم للسامع في أوّل وهلة أنّها من صفات واجب الوجود تعالى ذكره، أو من يروي في خوارق افعالهم التي من سنخ نشأة الملكوت.
و عليه فيجب تدبّر القرائن بحسب الموارد، و يعين في ذلك الاطّلاع على أنحاء
[١] الفوائد الرجاليّة/ الوحيد البهبهاني: الفائدة الثانية.
[٢] تنقيح المقال: الفائدة الخامسة و العشرون من المقدّمة.