بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - النقطة الأولى إنّه ممّن أدمن المعاشرة و الرواية عن أصحاب روايات المعارف و التفسير
رواية الغثّ و السمين في ذلك الباب، فأورث ذلك عليهم الطعن أو التخليط.
و لعلّ بعضهم كان يحرص على بلوغ مرتبة أصحاب المعارف الغامضة، و العلوم الخفيّة، احتذاءً بجابر بن يزيد الجُعفي، و ميثم، و رشيد الهجري و أضرابهم.
بل إنّ هذا التطلّع و الحرص مع عدم القابلية قد شطّ بالبعض الآخر إلى الشذوذ و الانحراف، كأبي الخطاب محمّد بن مقلاص، و يونس بن ظبيان، و نحوهما ممّن كانت له فترة استقامة ثمّ انحراف، و يشير إلى ذلك ما رواه في تحف العقول عن أبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول، قال: قال لي الصادق عليه السلام: «إنّ اللَّه جلّ و عزّ قد عيّر أقواماً في القرآن بالإذاعة»، فقلت له: جُعلت فداك أين قال؟ قال: «قوله:
(وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) [١].
ثمّ قال: «المُذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا، رحم اللَّه عبداً سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه. يا ابن النعمان، إني لأحدث الرجل منكم بحديث، فيتحدّث به عنّي، فاستحل بذلك لعنته و البرائة منه، فإنّ أبي كان يقول: و أيّ شيء أقرّ للعين من التقيّة، إنّ التقيّة جُنّة المؤمن، و لو لا التقيّة ما عبد اللَّه، و قال اللَّه عزّ و جلّ: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ ...) [٢] الآية. يا ابن النعمان، إنّ المُذيع ليس كقاتلنا بسيفه، بل هو أعظم وزراً، بل هو أعظم وزراً، بل هو أعظم وزراً. يا ابن النعمان: إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم، لأنّه سرّ اللَّه الذي سرّه إلى جبرئيل، و أسرّه جبرئيل إلى محمّد صلى الله عليه و آله، و أسرّه محمّد صلى الله عليه و آله إلى عليّ، و أسرّه علي عليه السلام إلى الحسن، و أسرّه الحسن عليه السلام إلى الحسين، و أسرّه الحسين عليه السلام إلى عليّ، و أسرّه عليّ عليه السلام إلى محمّد، و أسرّه محمّد عليه السلام إلى مَن أسرّه عليه السلام، فلا تعجلوا فو الله لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرات فأذَعْتُموه، فأخّره
[١] النساء/ ٨٣.
[٢] . آل عمران/ ٢٨.