بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثاني
حاز عليها بنفس النمط قبل ذلك و هلم جراً إلى أن تصل إلى الإجازة بالقراءة و السماع و الإملاء، و إمّا أن يكون المجيز بمناولته للمجاز آذن له بالاستنساخ و القيام بالمقابلة بمفرده، و هكذا الأمر في المجيزين مترامية حتّى تقف و تنتهي إلى ما انتهت إليه الصورة الأولى و الفرض الأوّل.
و قد ذكر علماء الدراية أنّ المناولة مع الإجازة أخصّ من الإجازة، لأنّها إجازة مخصوصة في كتاب بعينه، و قالوا: «إنّ منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب تمليكاً أو عارية النسخة و يقول له هذا سماعي من فلان أو روايتي عنه فاروه عنّي أو أجزت لك روايته عنّي أو يقول خذه و انسخه و قابل به، ثمّ ردّه إليّ و يسمّى عرض المناولة في مقابل عرض القراءة» [١].
و له تفاصيل كثيرة ذكروها في أقسام المناولة و الإجازة و الأداء فلاحظها [٢].
و العمدة أنّه مع تحفّظ المجيز و المجاز بشرائط الضبط و التي تعتبر في النقل بالسماع أيضاً فحجية النقل متحقّقة في الطريق [٣].
الأمر الثاني:
و أمّا ما أفيد في الاعتراض الثاني فهي دعوى مدلّل عليها بمجرّد الاستئناس، و القياس على الإجازات في عصرنا الحاضر التي يقصد بها التبرّك بالاتصال بسلسلة السند المتّصلة بالمعصومين عليهم السلام، مع أنّ الإجازات الحاليّة إنّما هي في الكتب المتواترة المشهورة، و التي لا تحتاج إلى المناولة أو القراءة
[١] مقباس الهداية ٣/ ١٣٧.
[٢] مثل نهاية الدراية للشهيد الثاني، و مقباس الهداية للمامقاني، و النووي في التقريب.
[٣] سيأتي عند تحقيق الحال في تفسير القمّي نقل عبارة المجلسي من انّ كتب الصدوق لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار و انّها داخلة في اجازاته.