بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - المنهج السابع المنهج الروائي
في الأشعثيات و دعائم الإسلام، أو في نيشابور و ما يقربها من المدن، و لذلك اعتنى كبار المحدّثين في أواخر الغيبة الصغرى و أوائل الغيبة الكبرى بالسفر إلى المدن العديدة لتحمّل الروايات، حتّى إنّه عُدّ من خصائص المحدّث الراوي و امتيازاته الجليلة هو كثرة أسفاره لتحمّل الحديث، كما هو الحال في الشيخ الصدوق فإنّ أكثر أو كثير ما في كتبه من الروايات قد تحمّلها في أسفاره، و هكذا الحال في أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري شيخ الطائفة في زمانه، و أبي المفضّل الشيباني، و الذي سافر طيلة عمره في طلب الحديث، و غيرهم.
و ممّن اعتمد هذا المنهج كتاب تاريخ قم، و كتاب تاريخ الكوفة، و الخطيب في تاريخ بغداد، و ابن عساكر في تأريخه أيضاً، و ابن شُبّة في تاريخ المدينة، و الأزرقي في تاريخ مكّة
المنهج السابع: المنهج الروائي
و يعتمد فيه على خصوص الروايات الواردة بمضمون مدح أو قدح أو ما يلازمهما حول الترجمة، و قد اعتمد على هذا المنهج كثيراً الشيخ الكشّي في رجاله، حيث ذكر في كلّ ترجمةٍ الروايات الواردة حولها، و قد استدرك عليه أصحابنا في كتبهم الرجاليّة إلى عصرنا هذا الكثير من الروايات، إذ هي مبثوثة في الأبواب الروائية، و تحتاج إلى فطنة و التفاتة من المتتبّع، حيث إنّ الكثير من الروايات ليس فيه التصريح بالمدح أو القدح، و إنّما يُفهم ذلك بإمعان التدبّر و اقتناص المغزى من مضمون الرواية، فمثلًا كون الراوي صاحب سرّ الإمام يتوصّل إليه عبر اطّلاعه عليه السلام الكثير من الأمور ذات الشأن في مجالٍ ما للراوي و ايقافه عليها، و كذا معرفة كون الراوي إمامياً من خلال روايته لمضامين