بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - تعريف علم الرجال
و مثل مسألة حكم من أنكر نيابة النوّاب الأربعة، أي النيابة الخاصّة.
منها الاطّلاع على مسائل فرعيّة و فقهيّة انفرد علم الرجال بتحريرها و التركيز عليها، و ذلك بسبب ما يوفّره للمتتبّع من الاطّلاع على سِير العديد من أصحاب الأئمّة في أبواب الفقه المختلفة.
بل إنّ البحث الرجالي يُشرف على العديد من الضرورات و مسلّمات المذهب، و التي كانت من معالم الطائفة يَعرِفهم بها القاضي و الداني، و ذلك نظير الرجعة- فإنّها و إن كانت مثالًا للمسائل الاعتقاديّة و قد وردت بها الروايات المتواترة- حيث يشاهد الباحث في العديد من تراجم متكلّمي الطائفة من أصحاب الأئمّة و سجالاتهم مع وجوه العامّة أنّ القول بالرجعة هو من المتسالم عليه عند مذهب أهل البيت عليهم السلام، و أنّهم كانوا يُعرفون به، و أنّ النقاش في الأندية العلميّة بين الفريقين كان محتدماً حوله [١].
و بعبارة موجزة: إنّ التراث الرجالي ثروة زاخرة بالتراث الديني المتجسّد في السيرة العمليّة للمفردات الرجاليّة و لأصحاب الأئمّة، و موقف الأئمّة عليهم السلام تجاه تلك الظواهر المنتشرة، و لا يخفى على الباحث الفقهي مدى أهمّية سيرة أصحاب الأئمّة في استكشاف الأحكام الفقهيّة.
كما أنّ موقف الأئمّة العملي خير شاهد و دليل على تفسير فقه طوائف الروايات الواردة في ظهور معيّن، فإنّ ذلك الموقف يكون قرينة على المراد
[١] لاحظ في ذلك ترجمة مؤمن الطاق، محمّد بن عليّ بن نعمان البجلي، و غيره من متكلّمي أصحاب الأئمّة عليهم السلام، و لاحظ ترجمة جابر بن يزيد الجعفي في كتاب رجال العامّة، و قول سنان: «إنّ النّاس كانوا يحملون عن جابر، و كان من وجوه الرواية قبل أن يظهر الإيمان بالرجعة».