بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الطريق الثاني قاعدة الإجماع الكبير أو الصغير أو حجّة مراسيل بعض الرواة
و دأبهم و رويّتهم في التثبّت عمّن يروون عنه، و في الاضطلاع بقواعد المذهب في الرواية و معرفة النقيّ من الحديث مضموناً و سنداً عن غيره، فكلّ هذه الخبرة الفقهية و الروائية و الدرائية و الرجاليّة جعلتهم مَهَرةَ الحديث و الفقه، و روّاداً في مجال خبرتهم ممّا يشكّل قرينة قويّة جدّاً إجمالية على سلامة ما يرونه، و إن كان عن الضعفاء، أو سلامة من يروون عنه إذا أكثروا النقل عنه.
فالمحصّل أنّها ليست شهادة حسّية بصحّة الخبر و لا بوثاقة من يروون عنه، بل قرينة إجمالية قويّة ظنّية تفصيليّة تتعاضد مع قرائن أخرى توجب حصول الاطمئنان بالصحّة أو الوثاقة حسب الموارد.
ثمّ إنّ المعروف بين المتأخّرين لا سيّما متأخّري المتأخّرين هو اختيار الأقوال الأولى، فقد قال الطبرسي في إعلام الورى ص ٢٧٦ قال: «و أمّا الذين وثّقهم الأئمّة عليهم السلام و أمروا بالرجوع إليهم و العمل بأخبارهم و جعلوا منهم الوكلاء و الأمناء فكثيرون يُعرفون بالتتبّع في كتب أهل الفن، و أمّا من عُرف بين الأصحاب بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة فقد اشتهر بذلك جماعة منهم محمّد بن أبي عمير».
و قد قال السيّد بحر العلوم في رجاله في توثيق زيد النرسي: «إنّ رواية ابن أبي عمير لهذا الأصل تدلّ على صحّته و اعتباره و الوثوق بمن رواه، فإنّ المستفاد من تتبّع الحديث و كتب الرجال بلوغه الغاية في الثقة و العدالة و الورع و الضبط و التحرّز عن التخليط و الرواية عن الضعفاء و المجاهيل، و لذا ترى أنّ الأصحاب يسكنون إلى روايته و يعتمدون مراسيله. و قد ذكر الشيخ في العُدّة أنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عمّن يُوثق به و هذا توثيق عامّ لمن روى عنه و لا معارض له هاهنا، و حكى الكشّي في رجاله إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و الإقرار له بالفقه و العلم، و مقتضى ذلك صحّة الأصل المذكور لكونه ممّا صحّ عنه، بل توثيق