بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الطريق الثالث نصّ أحد الأعلام المتأخّرين
الطريق الثالث: نصّ أحد الأعلام المتأخّرين
و قد بيّنا عدم اختصاص الاعتماد على قول الرجالي المتقدّم، بل يعمّ المتأخّر حتّى عصرنا هذا، من باب حجّية أهل الخبرة، أو من باب تجميع القرائن و تحصيل الاطمئنان، و إن كان لا يغفل عن تفاوت الدرجة في ذلك، تارة بحسب تقدّم الزمن و القرب، و أخرى بحسب الإحاطة، و إن كانت للمتأخّر و لم يطّلع عليها المتقدّم.
فقد يحصل للمتأخّر إحاطة ما لم يحصل للمتقدّم، كما وقع في موارد عديدة للسيّد ابن طاوس، حيث يشير في كتب الأدعية إلى حال العديد من المفردات و موقعيتهم في الطائفة، بانياً ذلك على ما ظهر له من تتبّع لموارد روايات تلك المفردة، و إعمال نكات علم الطبقات.
و كذا ما وقع للمجلسي الأوّل، فإنّه يذكر في مقدّمة شرحه الفارسي على الفقيه [١] إنّه حصل له التتبّع حول ابن أبي عمير في مدّة خمسين عاماً.
و ما يذكر من شواهد و قرائن على انقطاع طرق المتأخّرين، فضلًا عن متأخّري المتأخّرين في التوثيق، لضياع كتب الرجال و الفهارس و حصر طرقهم في الإجازات الصادرة عنهم كلّها إلى الشيخ، و أنّ السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ، و أنّ بعض المتأخّرين كالعلّامة الحلّي يبني على أصالة العدالة في المسلم، كما ذكر ذلك في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد اللّه لا طائل تحته، لأنه ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الكبرى فلما تقدّم مفصّلًا من عدم ابتناء حجّية قول الرجالي على الإخبار
[١] المسمّى بكتاب لوامع صاحبقراني.