بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - المقدمة الثالثة
دلالتها بدرجة القطع و الاستقلال على الوثاقة، إذ على هذا المسلك المطلوب من القرينة هو كشفها بدرجة الظنّ عن نقاء عشرته وصفاء سيرته، نظير ما ذكر في روايات العدالة في أبواب الشهادات المتقدّمة، كموثّقة ابن أبي يعفور حيث ذكرت قرائن حسن الظاهر من قبيل حضوره لصلاة الجماعة أو ستره لعيوبه من طعن طاعن و كفّه عن الغير و نحو ذلك
المقدمة الثالثة
ليعلم أنّ ما نذكره من تقييم لطرق التوثيق الخاصّة منها و العامّة هو عبارة عن بحث و دراسة للمعدّل المتوسّط النوعي لذلك الطريق في التوثيق، أو عدمه، أي إنّه لا بدّ من التنبّه إلى أنّ تلك الطرق في الغالب كلّ واحد منها بحسب الموارد و المصاديق تشكيكيّ، يختلف باختلاف الملابسات في المورد، فمثلًا شيخ الإجازة و الرواية عند ما يبحث عنه حول كونه أمارة على الوثاقة، فإنّه يجب الالتفات إلى أنّ هذه الصفة تشكيكية بحسب الموارد، فقد يكون قد تتلمّذ عليه جمهرة من كبار الرواة، أو تتلمّذ عليه من عُرّف بالتشدّد في النقل، أو إنّ ذلك الشيخ قد التزم في رواياته لتلاميذه برواية خصوص ما تحمّله من الروايات في سن راشد، كما يؤْثَر عن علي بن الحسن بن فضّال إنّه لم يرو مباشرة عن أبيه ما تحمّله من روايات في صغر سنّه إلّا بواسطة أخويه الذين يكبران عليه سنّاً.
و كذلك مثلًا الوكالة عن المعصوم عليه السلام فقد تكون في الأمور المالية فقط، و أخرى في الأمور الشخصية، و قد يكون وكيلًا في بيان الأحكام الشرعية و ما يصدر عنه من أوامر خاصّة و غير ذلك، فعند ما يوقع البحث عنها فإنّما هو حول المعدّل المتوسّط لها، فلا يغفل عن خصوصيات الموارد في التطبيقات الجزئية