الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - أمّا الحكم الثّالث جواز رجوع العامّي إلى المجتهد و تقليده
هذا و الّذي يمكن أن يكون دليلًا على حجيّة الظّن الانسداديّ في حقّ العامّي أمران:
الأوّل: الإجماع على جواز التّقليد.
الثاني: جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ العاميّ بحيث تكونُ منتجة لحجّية الظّن الثابتة حجّيّته بمقدّماته أيضاً.
و الدّليل الأوّل باطل لعدم الاجماع تحقّقاً، حيث إنّ المسألة من المستحدثات، و كذلك الثّاني لعدم جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ العامّي، و ذلك لأنّ من مقدّماته (أي المقدّمة الثالثة) بطلان تقليد المجتهد الانسداديّ للقائل بالانفتاح، و ذلك لأنّ الانسداديّ يخطّئُ الانفتاحيّ، فلا يمكن تقليده، و هذا بخلاف العاميّ، لتمكّنه من تقليد الانفتاحيّ.
و لو فرض انحصار المجتهد بالانسداديّ فلا يلزم من ترك العمل بقوله و اللّجوء إلى الاحتياط، محذور اختلال النّظام و إن لزم منه العسر، فيتعيّن عليه الاحتياط و إن استلزم العسر ما دام قاصراً عن إثبات عدم وجوب الاحتياط مع فرض العسر.
هذا كلّه إذا كان المجتهد قائلًا بحجيّة الظّن من باب الحكومة، و أمّا لو كان قائلًا بحجيّته من باب الكشف، فالّذي يستنبطه و إن كان حكماً شرعيّاً، و يكونُ الرّجوع إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم، إلّا أنّ أدلّة التقليد لا تساعد على جواز الرّجوع إليه لاختصاص حجّية الظنّ بمن جرت في حقّه