الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
العمل بأخبار الثقات إلى غير ذلك ممّا استدلّ به القوم على حجيّة قول العدل أو الثقة.
فإنّك إذا قارنت هذه الأدلّة التي تأمر بالعمل بقول الثقات إلى أدلّة الشرائط و الأجزاء، يتجلّى فهم الملازمة بين الأمر بالعمل بأخبار الثقات في تشخيص أجزاء المأمور به و شرائطه و سائر خصوصيّاته، و الاكتفاء بما أتى به المكلّف طابق الواقع أو لا.
و للتقريب نذكر مثالين:
الأوّل: لو أمر المولى عبده بأن يهيّئ له دواءً و أمره أن يسأل صيدليّاً عن نوعيّة أجزائه و كميتها و كيفيّة تركيبها، فاتّبع العبد إرشادات الصيدليّ الّذي جعل قوله حجّة في المقام، و صنع الدواء، ثمّ ظهر أنّ الصيدليّ كان قد أخطأ في بعض إرشاداته في مورد أو موردين، فإنّ العرف يعدّون العبد طائعاً و ممتثلًا لأمر مولاه، و يرون عمله مسقطاً للتكليف من دون ايجابه بالقيام للامتثال مجدّداً اللّهم إلّا أن يأمر به المولى ثانياً.
الثاني: إذا أمر المولى عبده ببناء بيت، و أمره أن يرجع في كلّ ما يتعلّق بالبناء إلى مهندس مختص و معمار ماهر خبير، فاتبع العبد أوامرهما، و بنى البيت، لكن تبيّن خطأ المهندس أو المعمار، فإنّ العبد معذور و العمل مجز، اللّهم إلّا أن يأمره بالإعادة ثانياً.
و هذه الارتكازات تدلّ على الملازمة بين الأمر بالرّجوع إلى الثقة و الخبير، و الاكتفاء في امتثال الأمر بما أتاه من خلال إرشاداتهما و هدايتهما، و هذا يعطي أنّ الشارع اكتفى في دائرة المولويّة و العبوديّة فيما يرجع إلى مقاصده و مراميه بما يؤدّيه