الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - الاجتهاد و الأزمنة و الأمكنة
و وجوبه باعتبار كونه مصداقاً لإطاعة أمر الوالدين حكم عارض عليه. و لا منافاة أن يكون للشيء بما هو هو حكم، و بما أنّه معروض عنوان آخر حكم آخر، و العناوين المؤثرة للحكم عبارة عن أُمور:
الأوّل: الضّرورة و الاضطرار ( [١])، الثاني: الضّرر و الضّرار ( [٢])، الثالث: العسر و الحرج، الرابع: التقيّة، الخامس: الأهمّ و المهمّ، السادس: أمر الوالدين و نهيهما، السابع و الثامن و التاسع: النّذر و اليمين و العهد، العاشر: مقدّمة الواجب أو الحرام.
فاعلم: أنّ عروض هذه العناوين ربّما توجد أرضية خاصّة لتغيّر الحكم العارض عليه بما هو هو، فلأجل ذلك، صار أكلُ الميتة المحرّم عند الضّرورة و الاضطرار جائزاً، و السّفرُ إلى الحجّ المندوب عند نهي أحد الوالدين حراماً بالعرض لاستلزامه ما هو محرّم بالذّات و هو العقوق، و ليس لأيّ مشرّع غضّ النّظر عن هذه العناوين الثانويّة كلّها أو بعضها، فإنّ في إيجاب الحكم و الإصرار عليه عند الضّرورة و الاضطرار، و تنفيذ الحكم عند الضّرر يوجب انسحاب الناس عن الدّين و قلّة الرّغبة إليه، فلم يكن بدّ من ملاحظتها و تقديمها على أحكام العناوين الأوّليّة، و لأجل ذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر و لا ضرار» ( [٣])، و قال: ليس شيء ممّا حرّمه اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه.
[١] الضرورة: الحاجة، و الاضطرار: الاحتياج.
[٢] الضّرر و الضرّ عرفاً هو النقص الماليّ و النفسيّ دون النقص العرفيّ كالهتك و الإهانة. و لغة: الضيّق و الشدّة و سوء الحال. و الضّرار لغة: فعال من الضرّ، أي: لا يجازي الرّجل أخاه على إضراره بإدخال الضرر عليه. و قيل: هما (الضّرر و الضرار) بمعنى، و التكرار- في الحديث- للتأكيد. و قيل: الضّرار: اللّجاجة و الإصرار على عدم التسليم للغير، و التّصلّب في إنفاذ إرادة نفسه و إن لم يفده شيئاً كما نرى من عادة الأرذال.
[٣] الوسائل: ١٧/ ٣٤١ ح ٣، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.