الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - الثالث المفتي و المجتهد
أوراد ( [١]) و طقوس ( [٢]) لا تتجاوز عدّة آداب و أدعية يلقيها القسّ ( [٣]) في الكنائس كما عليه النّصرانيّة، بل هو تشريع مسهب كامل فيه حياة الفرد و المجتمع عاجلًا و آجلًا، يغنيهم عن الاستعانة بأيّة قوة تشريعيّة أجنبيّة غربيّة أو شرقيّة، في مجال العبادات و المعاملات و الأحوال الشّخصية و السياسات و القضاء و الشّهادات.
إنّ التّشريع في الإسلام من خلال ألوان إعجازه و آيات صلته بقوّة غير متناهية، استطاع إغناء المجتمع البشريّ- في كل ما يمت بصلة إلى حياته الفرديّة و الاجتماعيّة و السياسية و الخلقيّة و البيئيّة- عن أيّ نظام تشريعيّ آخر.
إنّ هذه الجهات الثلاثة (الحكومة و القضاء و الإفتاء) ( [٤]) قد تجتمع في شخص واحد كما في الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أوصيائه (عليهم السلام) و قد لا تجتمع في شخص، لضرورات اجتماعيّة توجب تقسيم الوظائف و المناصب، و مثل هذا لا يعني فصل الدّين عن السياسة.
نعم، إنّ النّاس في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا في غنى عن بذل أيّ جهد و تحمّل سعي في الوقوف على ما جاء به (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في تلك المجالات لإمكان السّؤال منه، و كان المسلمون كثيراً ما يسألونه و يستفتونه فيوفّيهم الجواب، قال سبحانه: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ...) (النساء/ ١٧٦). و لمّا ارتحل الرّسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تفرّق المسلمون في أنحاء العالم صعب على الجميع الوقوف على الحكم الشّرعيّ
[١] أوراد، جمع ورْد و هو الجزء، من قرأتُ وردي.
[٢] طقوس جمع طقس، و هو الطريقة، و غلب على الطريقة الدينية (نصرانيّة دخيلة). أقرب الموارد: ١/ ٧١٠.
[٣] القسُّ في الصحاح كفلْس: رئيس من رؤساء النّصارى في الدّين و العلم. و كذلك القسِّيس، و السّريانيّة لغتهم، و كذلك الجاثليق.
[٤] إنّ الفرق بين الفتوى و حكم القاضي واضح، و هو أنّ الفتوى إخبار عن الحكم الكلّي و ليس له أثر إلّا تنجّز الواقع، و أمّا القضاء فهو إنشاء حكم جزئيّ مطابق للحكم الكلّي الصادر من اللّه تعالى.
و إن شئت قلت: حكم جزئيّ في مورد شخصي، و يفترق عن حكم الحاكم باشتراط سبق النّزاع في القضاء دون حكم الحاكم في الأُمور العامّة. (منه حفظه اللّه).