الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - الاجتهاد و الأزمنة و الأمكنة
فلا شبهة في قصور الأدلة عن إثبات حرمة سائر الانتفاعات في الدم، فالأشبه جواز بيعه إذا كان له نفع عقلائيّ في هذا العصر.
الثاني: أن يكون الحكم مكتنفاً بخصوصية زمانيّة و مكانيّة يدرك العقل السليم باختصاصه بها، و ارتفاعه مع ارتفاعها، و هذا أيضاً لا يعني إلّا تغيّر الحكم بتغيّر موضوعه المحدّد له شرعاً، فقد تضافرت النّصوص على حليّة الفيء و الأنفال للشّيعة في عصر الغيبة، و من الأنفال: الآجام و أراضي الموات، فإبقاءُ هذا الحكم بنحو الإطلاق في هذه الأعصار يوجب الهرج و المرج، و يوجد اختلافاً طبقيّاً هائلًا لامتلاك بعض الناس كل شيء و حرمان أكثرهم عن كلّ شيء، إذ لبعضهم قدرة هائلة يقتدر معها على تحجير الأراضي الشاسعة الكبيرة الواسعة، و استباحة الآجام و الثروات العامّة بقطع الأشجار و تصديرها، و هو ممّا لا يرضى به الشارع أوّلًا و إفضائه إلى الفوضى في المجتمع ثانياً.
فعند ذلك تفرض الظّروف الزّمانية و المكانيّة على إجراء ذلك الحكم بشكل خاصّ جامع يتكفّل إجراء أصل الحكم أي حليّة الأنفال للشيعة أوّلًا و حفظ النّظام و بسط العدل و القسط بين النّاس ثانياً، بتقسيم الثروات العامّة عن طريق دولة إسلامية مقتدرة تتحفّظ على جميع الشّئون فيستفيد الغنيّ و الفقير و المتمكّن و غيره من الأنفال بالسويّة.
الثالث: إنّ الأواني و الألبسة و المنسوجات كانت في الأزمنة السّابقة قيميّة لعدم انطباق تعريف المثليّ عليها، غير أنّ الجهاز الصّناعي اليوم في ذلك المجال، جعل الكلّ مثليّاً و المعامل لا تزال تنتج كميّة هائلة من الأواني و المنسوجات لا يختلف واحد عن الآخر قدر شعرة، فأصبحت هذه القيميّات بفضل التقدّم الصّناعيّ مثليّات.
الرّابع: ما يباع بالوزن و الكيل قد يباع بالعدد في مكان آخر و كذلك العكس،