الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - في التخطئة و التصويب
كان كافراً و ذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث، و إذا كان محدثاً هل له صانع أم لا، و الكلام في صفات الصّانع و توحيده و عدله و الكلام في النبوّة و الإمامة و غير ذلك» ( [١]).
الثاني: لا شك أنّ الحقّ في الموضوعات، كالقبلة و أروش الجنايات و قيم المتلفات واحد، فأحد الظنون حقّ و غيره باطل. و أمّا إطلاق التصويب فيها، فإنّما لغاية كفاية الظنّ في صحّة الصلاة و عدم الإعادة ( [٢]).
قال المرتضى (قدّه) بعد التمثيل بما ذكرناه: «و كلّ مجتهد فيما جرى هذا المجرى مصيب، أ لا ترى أنّ من أدّاه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أنّ القبلة في جهة من الجهات، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها، فإذا أدّى غيره اجتهاده إلى أنّ القبلة في غيرها، لزمته الصلاة إلى ما غلب في ظنّه أنّه جهة القبلة، و كلّ منهما مصيب و إن اختلف التكليف» ( [٣]).
الثالث: و مثل الأمرين المتقدّمين، الموضوعات التي ثبتت أحكامها ببداهة، فلا يتطرّق إليها التصويب بل الحقّ فيها واحد. قال الشيخ (قدس سره):
«و كذلك الكلام في أنّ الظلم و العبث و الكذب قبيح على كل حال، و أنّ شكر المنعم و ردّ الوديعة و الانصاف حسن على كلّ حال و ما يجري مجرى ذلك و إنّما قالوا ذلك، لأنّ هذه الأشياء لا يصحّ تغيّرها في نفسها و لا خروجها عن صفتها التي هي عليها ... و حكي عن قوم شذاذ لا يعتمد بأقوالهم أنهم قالوا: إنّ كلّ مجتهد فيها مصيب و قولهم باطل» ( [٤]).
[١] العدّة: ٢/ ١١٣ الكلام في الاجتهاد.
[٢] أي: الحكم الوضعيّ.
[٣] الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢/ ٧٩٣.
[٤] العدّة للطّوسي (رضي الله عنه): ٢/ ١١٣.