الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - الترتيب المنطقيّ لإعمال الأدلّة
ثمّ يرجع ثالثاً إلى الظواهر و العمومات و ما يطرأ عليها من مخصّصات خبريّة أو قياسيّة، و بعد ذلك يرجع للأقيسة فإن تعارضت رجّح الأقوى و إلّا فالتوقّف أو التخيير.
يلاحظ عليه بوجوه:
أوّلًا: أنّ المراد من النفي الأصليّ هو أصالةُ البراءة، و هو دليل من تفحّص عن الدّليل الاجتهاديّ و لم يجده، فالرّجوع إليها متأخر رتبة عن الرّجوع إلى الدّليل الاجتهاديّ من الكتاب و السنّة، فكيف قدّم الأصل العمليّ و هو في المقام- البراءة- على الكتاب و السنّة.
و ثانياً: كيف يتصوّر إجماع على خلاف الكتاب و السنّة بتوهّم إمكان كونه ناسخاً لهما، إذ ليس لإجماع الأُمّة- و كلُّ واحد منهم خاطئ- قيمة و وزن، إلّا إذا كشف عن دليل شرعيّ، و عندئذ يجب أن يكون للمجمعين على خلافهما دليل من نصّ كتابيّ أو سنّة قطعيّة فيكونا ناسخين، و من المستحيل جدّاً أن يكون هناك إجماع على خلاف الكتاب و السنّة، و لا يكون سنده آية أو رواية محفوظين لدى الأُمة.
و ثالثاً: كيف يسوغ لنا التصرّف في دلالة الكتاب بخبر ظنيّ مثل الخبر الواحد و أسوأ حالًا منه التصرّف في دلالة الكتاب بالقياس الّذي ما أنزل به من سلطان، و إنّما لجأ إليه أبو حنيفة و أقرانه لقصور أيديهم عن الدّليل، إلى غير ذلك من الملاحظات الواضحة في كلامه.