الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - فيما يتوقّف عليه الاجتهاد
ما صدر عن تقيّة عمّا صدر عن غيرها، و أمّا المذاهب الأربعة المعروفة فإنّها صارت رائجة بعد أعصارهم (عليهم السلام).
و لعلّ أحسن كتاب في هذا الموضوع كتاب الخلاف للشيخ الطوسيّ (رضي الله عنه)، و نقترح على مشايخ الحوزة أن يجعلوا معرفة المذاهب مادة خاصة في تعلّم الفقه حتى يقف الفقيه على كيفية تطوّر الفقه و يتعرف على الّذين كان لهم مذهب فقهيّ غير أصحاب المذاهب المعروفة، و كانوا معاصرين لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) و منصوبين من جانب الخلفاء و كانت لهم السّلطة و القوّة، و الأئمة (عليهم السلام) يتّقون منهم، و التعرّف على فتاوى هؤلاء هو الميزان لتمييز التقيّة من غيرها لا فتاوى أمثال الشافعيّ المتوفّى في أوائل عصر الإمام الجواد (عليه السلام) (٢٠٤ ه-) ( [١]) أو ابن حنبل المتوفّى في عصر الإمام الهادي (عليه السلام) (٢٤١ ه-) ( [٢]).
السابع: معرفة الشّهرات الفتوائيّة، و قد وقفت على أهميّتها عند البحث عن حجيّتها، في محلِّه و قلنا: إنّ الشّهرة على أقسام ثلاثة: روائية، عمليّة، فتوائيّة، و الأخيرة كاشفة عن وجود النصّ و الوسطى توجب خروج المعارض عن الحجيّة.
الثامن: ممارسة الفروع الفقهيّة حتّى تحصل له ملكة الاستنباط، و لولاها لما انتقلت الملكة من عالم القوّة إلى عالم الفعل. و قد كانت مجالس العلماء سابقاً حافلة بذكر الفروع الفقهيّة و كانت عمليّة التدريب على هذا الأساس، إلّا أنّه قلّت العناية بها في الآونة الأخيرة، و حلّت مكانها البحوث السياسيّة و الاجتماعية.
[١] و ولادته- كما في هدية الأحباب للمحدّث القمي (رضي الله عنه)- يوم وفاة أبي حنيفة المدفون في بغداد سنة ١٥٠ ه- و وفاته في مصر في آخر رجب من السنّة المذكورة أعلاه. (هدية الأحباب: ١٧٩).
[٢] و ولادته- كما في هديّة الأحباب: ٦٤، سنة ١٦٤ ه- و وفاته في بغداد في السنة المذكورة أعلاه.