الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - فيما يتوقّف عليه الاجتهاد
الوظيفة عند فقدان النصّ لما أمكن له الاستنباط، و ليس للفقيه مناص من تنقيح هذه المباحث.
هذا و إنّ أُصول الفقه في زماننا و إن كانت متكاملة بالقياس إلى أُصول فقه السابقين، لكنّها تحتاج إلى بعض التنقيح و التهذيب و ذلك بإعمال أمرين:
الأوّل: حذف ما لا فائدة في البحث عنه سوى تشحيذ الأذهان كالبحوث المطروحة في مقدمة كتب الأُصول، فإن أكثرها تدور بين كونها بحوثاً أدبيّة أو فلسفية، فلا يلزم البحث عنها. نعم، هناك مباحث مهمّة لا بأس بإحلالها مكانها كالبحث عن الحسن و القبح و الملازمات العقلية المستقلّة و غير المستقلّة، و لو لا هذه المباحث و تنقيحها لما صحّ للفقيه الاستدلال بالبراءة و الاشتغال أو الحكم بوجوب المقدّمة و حرمة ضدّها أو كون القضية ذات مفهوم، و قد بحث عنها صاحب الفصول، و حذفها صاحب الكفاية و تبعه آخرون.
الثاني: ذكر الفروع المترتّبة على تلك القواعد الأُصولية حتى يحصل التمرين و التدريب، فإنّ ذكر القواعد مجرّدة عن المثال الحقيقي لا يكون مفيداً. و يجب تنقيح المباحث الأُصولية عن اجتهاد فإنّها مباني الاستنباط، و إلّا لا يمكن تحصيله، و لا يقاس هذا بالمبادئ البعيدة كالقواعد العربيّة و معاني المفردات فإنّها لا تعد من مبانيه.
الرّابع: علم الرّجال و معرفة الثقات و الضّعاف، حتى ينقَّح السّند القويّ من الضّعيف و الصحيح من السقيم، و معرفة الراوي و المرويّ عنه و التلاميذ و المشايخ لتمييز السند المتصل عن المقطوع و المرسل، و معرفة مكانة الرّجاليّين في مقدار الاعتماد على أقوالهم.
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ الملاك في قبول الخبر هو وثاقة الرّاوي و أنّ عمل المشهور به غير جابر له لو كان ضعيفاً و إعراضه عنه غير موهن له لو كان قويّاً، تكون