الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - الأوّل في إمكانه
عن علم النحو الّذي يعرف قوله تعالى: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ... و ليس من شرط المفتي أن يجيب عن كلّ مسألة فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ستة و ثلاثين منها: لا أدري، و كم توقّف الشافعي بل الصحابة في المسائل» ( [١]).
و قال الآمدي: «و أما الاجتهاد في حكم بعض المسائل، فيكفي فيه أن يكون عارفاً بما يتعلّق بتلك المسألة، و ما لا بدّ منه فيها، و لا يضرّه في ذلك جهله بما لا تعلّق له بها ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة» ( [٢]).
و استدلّ القائل بالإمكان بوجهين:
الأوّل: إنّ أبواب الفقه مختلفة مدركاً، و المدارك متفاوتة سهولة و صعوبة، عقلية أو نقلية مع اختلاف الأشخاص، و ربّ شخص له مهارة في النقليات دون العقليات و كذلك العكس، و هذا يوجب حصول القدرة القويّة في بعضها دون بعض.
الثاني: استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزّؤ للزوم الطّفرة ( [٣]).
و أورد عليه: بأنّ الأفراد (الاستنباطات) كلّها في عرض واحد، و لا يكون بعضها مقدّمة لبعض آخر حتى يتوقّف الوصول إلى المرتبة العالية على طيّ المراتب النّازلة، فلا مانع عقلًا من حصوله دفعة- و بلا تدريج- و لو بنحو من الإعجاز من نبيّ أو إمام، إلّا أن يكون مراده من الاستحالة، العاديّة لا العقلية فإنّه لا يمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة بل هو متوقّف على التدرّج
[١] المستصفى: ٢/ ٣٥٣ و ٣٥٤.
[٢] الإحكام في أُصول الأحكام: ٤/ ١٧١.
[٣] كفاية الأُصول: ٢/ ٤٦٧.