الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - ردّ الاستدلال بوجوه
الخامس: صحيح الحلبيّ، قال: قلتُ لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ربّما كان بين الرّجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منّا؟ فقال (عليه السلام): «ليس هو ذاك إنمّا هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسّيف و السّوط» ( [١]).
يلاحظ عليه: أنّ قوله (عليه السلام): «ليس هو ذاك» دليل على أنّ الإمام (عليه السلام) كان يندّدُ بقضاة عصره، و لمّا سأله السائل عن الرّجوع إلى رجل من شيعة الإمام (عليه السلام)، صرّح الإمام (عليه السلام) بأنّ هذا ليس ذاك فيكون الكلام مسوقاً لبيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة العامة دون الشيعة، و أمّا ما هي شرائطهم و خصوصياتهم، فالرواية ليست بصدد بيانها حتّى يتمسّك بالإطلاق.
السادس: خبر محمّد بن حفص ( [٢]) عن عبد اللّه بن طلحة ( [٣]) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق، دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلمّا جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها على نفسها فواقعها [فتحرك ابنها فقام، فقتله بفأس كان معه] فلمّا فرغ حمل الثياب و ذهب ليخرج، حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «اقض على هذا كما وصفت لك، فقال: يضمن مواليه الّذين طلبوا بدمه دية الغلام، و يضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها، إنّه زان و هو في ماله غريمة، و ليس عليها في قتلها إيّاه شيء [لأنه سارق] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من كابر امراة
[١] الوسائل: ١٨/ ٥ ح ٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] محمّد بن حفص بن خارجة مجهول لم يعنون في في كتب الرجال. قال في تنقيح المقال: ٣/ ١٠٨ رقم ١٠٦١٨: و لم أقف على ذكر له في كتب الرّجال و هو مجهول الحال.
[٣] هو عبد اللّه بن طلحة النهديّ عربيّ كوفيّ، لم يذكر في حقّه توثيق و لا مدح و لكن الرواية متقنة- منه حفظه اللّه- قال في تنقيح المقال: ٢/ ١٩٠ رقم ٦٩١١: و لم نقف فيه على مدح يدرجه في الحسان.