الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - الثالثة المشهورة الأُخرى لأبي خديجة
المفرّق للحقّ عن الباطل و الحلال عن الحرام هو المعادل لصاحب النّظر، فلا يعمّ المقلّد. و أمّا شموله للمجتهد المتجزّي فسيوافيك الكلام فيه.
الثالثة: المشهورة الأُخرى لأبي خديجة:
ما رواه الصدوق في الفقيه ( [١]) بإسناده عن أحمد بن عائذ بن حبيب الأحمسيّ البجليّ الثقة عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال: أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه» ( [٢]). و رواه في الكافي ( [٣]) غير أنّه قال مكان (قضايانا) قضائنا.
و الرّواية صحيحة و سند الصدوق (رضي الله عنه) إلى أحمد بن عائذ في الفقيه بالشكل التالي: عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ الوشاء عن أحمد بن عائذ ( [٤]).
و الكلّ غير الأخير من أجلّاء الأصحاب و عيونهم. و لا يشكّ في وثاقة الحسن ابن عليّ الوشاء إلّا غير العارف بأساليب التوثيق في علم الرجال فإنّه و إن لم يصرّح بوثاقته إلّا أنّه جاء في ترجمته ما مفاده أنّه كان في الدرجة العالية منها (الوثاقة)، و هذا النجاشي يعرّفه بأنّه: «من وجوه هذه الطائفة» ( [٥])، و قد قلنا في
[١] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢ ح ١.
[٢] الوسائل: ١٨/ ٤ ح ٥، الباب ١ من أبواب صفات القاضي.
[٣] الفروع: ٧/ ٤١٢ ح ٤.
[٤] الفقيه: ٤/ ٥١٤.
[٥] قال النجاشي في رجاله: ٢٨: «... خير من أصحاب الرضا (عليه السلام) و كان من وجوه هذه الطائفة».