الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - الأُولى مقبولة عمر بن حنظلة
عيسى عن صفوان بن يحيى عن دواد بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟ قال (عليه السلام): «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا، و إن كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و قد أمر اللّه أن يكفر به، قال اللّه تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)».
قلتُ: فكيف يصنعان؟ قال (عليه السلام): «ينظران (إلى) من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ، و الرّاد علينا رادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه».
قلت: فإن كان كلّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا النّاظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».
(إلى أن قال): قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة و وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة و الآخر مخالفاً لهم، بأيّ الخبرين يؤخذ؟
قال (عليه السلام) «ما خالف العامّة ففيه الرّشاد».
أقول: نبحث المقبولة سنداً و متناً. أمّا من جهة السند:
فإنّ من جاء في السند، أجلّاء ثقات كما ثبت دون الأخير، و إليك ترجمتهم إجمالًا:
أ- محمد بن يحيى و هو العطّار القميّ شيخ الكليني و قد أكثر الرواية عنه.