الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
تعليقة ص: ١٤، س: ١٣- قوله: ... و إقامة الحجَّة مقَامَه.
ذكر أنّه من الواضح كون المقصود من هذه التعاريف تفسير الاجتهاد في الفقه، بمعنى استنباط الأحكام الفرعيّة، و من المعلوم أنّ تحديد الاجتهاد ب- «تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ» يناسب الاجتهاد في علم الأصول المعدّ لتمهيد القواعد و بيان الأدلّة على الأحكام. فالباحث عن مسألة حجيّة خبر الثقة أو العدل مثلًا- من خلال إقامة الأدلة القطعيّة على الحجية من الآيات و الروايات و سيرة العقلاء و نحوها- يستفرغ وسعه في تحصيل الحجّة كخبر الثقة مثلًا على الحكم الشرعيّ. و قد عرّف علم الأُصول بأنّه: «علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة» و القواعد هي الحجج على الأحكام الشرعية، مع أنّ الاجتهاد في الفقه هو تحصيل الحكم الفرعيّ من الدّليل بعد الفراغ عن إثبات دليليّته في علم الأُصول، و ليس هو تحصيل الدّليل على الحكم.
تعليقة ص: ١٥، س: ١٣- قوله: ... كما في مجاري الأُصول.
أي العقليّة دون الأصول العمليّة الشرعيّة بناءً على كونها أحكاماً ظاهريّة، هذا و أورد على تعريف الاجتهاد بالملكة: بامتناع تعريف ما يكون من مقولة بمقولة أُخرى، إذ الاجتهاد «افتعال» و هو نفس استنباط الحكم من دليله، و ليس ملكة حتى يكون استخراج الأحكام من أدلّتها أثراً لها، كما في مثل ملكة الشجاعة أو العدالة أو السخاوة من الملكات الخلقيّة الحاصلة من الأفعال المسانخة لآثارها، فالشّجاع بعد تكرّر مصاديق الشّجاعة منه كمنازلة الأبطال و الإقدام في المخاطر و المخاوف، تحصل له ملكة الشّجاعة، و بعد حصولها تكون الأفعال الصّادرة منه آثاراً لتلك القوّة الرّاسخة في نفسه، و مسانخة للأفعال السّابقة على حصول و تحقّق الملكة، فما سبق منه من الأفعال و ما تأخّر- بعد حصول الملكة- متماثلان. و هذا بخلاف الاجتهاد الّذي هو استنباط الأحكام الفرعيّة المتوقّف- و المتّأخر عن حصول الملكة- على الاستنباط المنوطة بإتقان مبادئ الاجتهاد- و أهمّها علم الأصول- الدّخيلة في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ. فالعمل و الاستنباط متأخّران عن الملكة من غير أن يكون لهما دخل في حصول ملكة الاستنباط، و عليه لا وجه لدعوى الملازمة بين حصول الملكة (ملكة الاستنباط) و بين الاستنباط الخارجيّ، فإنّ صاحب الملكة قد لا يتصدّى لاستخراج الأحكام الشرعيّة