الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - المسألة السابعة في عدول المجتهد عن رأيه أو تبدّل الاجتهاد
هذه السيرة لأجل هذه الخصيصة، فالمدار عند الشارع و المطلوب هو إدراك الواقع. و من المعلوم أنّ الأمر بالعمل على طبق مؤدّى الامارات لا يقلب الواقع إلى طبق مؤدّاها، و عليه فالواقع باق بحاله، فمع انكشاف بطلان الامارة السابقة و عدم كونها طريقاً إلى الواقع، لم يسقط التكليف إلّا بالإعادة أو القضاء.
يلاحظ عليه: أنّا لا ننكر شيئاً ممّا ذكر من الأمور من أنّ حجيّة الامارات لكونها طرقاً إلى الواقع، و أنّ الشارع أمضاها لكونها كذلك، و أنّ الامارات لا تقلب الواقع إلى مجاريها، و كلّ ذلك ينتج عن أنّ المطلوب الأوّلي عند الشّارع إدراك الواقع، إلّا أنّ في المقام نكتة و هي أنّ الأمر بالعمل بالامارة في مقام استكشاف كيفيّة العمل الّذي أمر به المولى يلازم عرفاً- كما تقدم- رضى المولى في الإتيان على طبق مؤدّى الامارة على حدّ كاشفيّتها، فالشّارع اكتفى في دائرة المولويّة و العبوديّة فيما يرجع إلى مقاصده و مراميه بما تؤدّيه الامارة و إن بان الخلاف، فرفَعَ يده عن مقاصده و إدراك الواقع المحبوب تسهيلًا على العباد.
فلو أمر المولى عبده بصنع دواء أو غذاء، و أمر بالرّجوع في صنعهما إلى صيدليّ و طبّاخ معيّنين، فرجع العبد إليهما و قام بالواجب ثمّ بان الخطأ، كان العبد معذوراً لأدائه الوظيفة المطلوبة منه، و الحكم بالإعادة يحتاج إلى أمر جديد و بذلك تقف على أنّ تبدّل الرّأي لا يؤثّر في صحّة الأعمال السّابقة (للمجتهد و المقلِّد)، لتحقّق الامتثال بالوظيفة المطلوبة حسب توجيه المولى و إرشاده.
و أمّا الإجزاء في مورد الأصول فقد تقدّم الكلام فيه عند البحث عن الإجزاء و لا نعيد.